النسبة الملازم للتصديق المقابل للتصور ، فإن صورة ( أن هذا ذاك ) ـ مطابقا لما في الخارج وناظرا إليه ـ تصديق داخل في العلوم الانفعالية لانفعال النفس وتكيّفها بالصورة المنتزعة من الخارج. ونفس ( هذا ذاك ) ـ من دون نظر إلى صورة مطابقة له في الخارج ـ من موجودات عالم النفس ، ونسبة النفس إليه بالتأثير والإيجاد ، لا بالتكيّف والانفعال ، وحقيقته وجود نوري قائم بالنفس قياما صدوريا ، وهو المراد بالعلم الفعلي في قبال الانفعالي ، ومنه الأحاديث النفسانية ، فإن الوجدان أصدق شاهد على أن نسبة النفس إليها بالايجاد والتأثير ، ونفس وجودها الحقيقي عين حضورها للنفس ، بل هذا حال كل معلول بالنسبة إلى علته ؛ حيث إن وجوده عين ارتباطه به ، وهو أفضل ضروب العلم ؛ إذ ليس العلم إلا حضور الشيء ، وأيّ حضور أقوى من هذا الحضور؟! فتوهم انحصار موجودات عالم النفس في الكيفيات النفسانية بلا وجه.

بل التحقيق : أن نسبة النفس إلى علومها مطلقا نسبة الخلق والإيجاد. قال أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ : « كلّ ما ميزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه ، فهو مخلوق لكم مردود إليكم » (١).

وإلى ما ذكرنا في تحقيق هذا الوجود النوري ـ الخارج من الكيفيات النفسانية ؛ حيث إنها ماهيات موجودة ، وهذا حقيقة الوجود ـ أشار بعض أكابر فن المعقول في غالب كتبه ، وصرح به في رسالته المعمولة في التصور والتصديق (٢).

وأما استحالة مدلوليته للكلام اللفظي ، فلأن المدلولية للكلام ليس إلا كون اللفظ واسطة للانتقال من سماعه إليه ، وهذا شأن الماهية ، والوجود الحقيقي ـ عينيا كان أو نوريا إدراكيا ـ غير قابل للحصول في المدارك الإدراكية ؛ لما

__________________

(١) الروايات الواردة بهذا المضمون كثيرة ، فراجع بحار الأنوار ٣ : ٢٨٧ / باب : ١٣.

(٢) صدر المحققين (رحمه الله) في رسالته المومى إليها في المتن ـ المطبوعة في ذيل الجوهر النضيد للعلاّمة (رحمه الله) ـ ص : ٣١٢ فما بعدها.

۴۲۶۱