ثم إنه لو كان الجامع المقولي الذاتي معقولا لم يكن مختصا بالصحيحي بل يعم الأعمّي ؛ لأن مراتب الصحيحة والفاسدة متداخلة ، فما من مرتبة من مراتب الصحيحة إلا وهي فاسدة من طائفة حتى المرتبة العليا ، فإنها فاسدة ممن لم يكلف بها ، وإذا كان لجميع هذه المراتب جامع ذاتي مقولي ، فقد كان لها جامع بجميع حيثياتها واعتباراتها ؛ ضرورة استحالة أن يكون الشيء فردا ـ بالذات ـ لمقولة باعتبار ، وفردا ـ بالذات ـ لمقولة اخرى باعتبار آخر ؛ إذ المقولات امور واقعية لا تختلف باختلاف الاعتبارات ، وحيثية الصدور من طائفة دون اخرى وإن أمكن دخلها في انطباق عنوان على الفعل ، إلاّ أنّ دخلها في تحقّق الجامع المقولي غير معقول ، وحينئذ فاذا فرض استكشاف الجامع المقولي العيني بين هذه المراتب ـ الصحيحة من طائفة ، والفاسدة من طائفة اخرى ، من دون دخل لحيثيات الصدور مع القطع بأن كل مرتبة لا تؤثر في حق كل أحد ـ لزم القطع بأنّ لكل مرتبة اقتضاء الأثر ، غاية الأمر أن حيثية الصدور شرط لفعلية التأثير. وليكن هذا على ذكر منك ؛ لعلك تنتفع به فيما بعد إن شاء الله تعالى.

والتحقيق : أن سنخ المعاني والماهيات ، وسنخ الوجود العيني ـ الذي حيثية ذاته حيثية طرد العدم ـ في مسألة السعة والإطلاق متعاكسان ؛ فإنّ سعة سنخ الماهيات من جهة الضعف والابهام ، وسعة سنخ الوجود الحقيقي من فرط الفعلية ، فلذا كلّما كان الضعف والابهام في المعنى أكثر ، كان الاطلاق والشمول أوفر ، وكلما كان الوجود أشد وأقوى ، كان الاطلاق والسعة أعظم وأتم.

فان كانت الماهية من الماهيات الحقيقة كان ضعفها وإبهامها بلحاظ الطوارئ وعوارض ذاتها مع حفظ نفسها ، كالانسان ـ مثلا ـ فإنه لا إبهام فيه من حيث الجنس والفصل المقومين لحقيقته ، وإنما الإبهام فيه من حيث الشكل وشدة القوى وضعفها وعوارض النفس والبدن ، حتى عوارضها اللازمة لها ماهية ووجودا.

۴۲۶۱