تقوم به البيّنة» (١) فغير صالحة للرادعيّة ، لا لأجل ضعف السند بجهالة مسعدة وإن كنّا تناقش فيها سابقاً من هذه الجهة ، وذلك لوجوده في إسناد كامل الزيارات. بل لقصور الدلالة.

وتوضيحه : أنّه قد ذكر في موردها أمثلة ثلاثة كلّها مجرى لأصالة الحلّ أي محكوم بالحلّيّة في ظاهر الشرع ـ :

أحدها : الثوب ولعلّه سرقة. فإنّ هذا الاحتمال ملغى بمقتضى حجّيّة يد المسلم الذي اشترى منه الثوب.

الثاني : امرأة تحتك لعلّها أُختك أو رضيعتك. وهو أيضاً مدفوع باستصحاب عدم النسب أو الرضاع الذي يترتّب عليه صحّة النكاح.

الثالث : العبد ولعلّه حرّ قُهِر فبيع. وهو أيضاً لا يعتنى به بمقتضى حجّيّة سوق المسلمين ، بل لو ادّعى العبد بنفسه ذلك أيضاً لا يسمع منه.

وبعد ذلك كلّه يقول عليه‌السلام : إنّ الأشياء كلّها على هذا ، أي على أصالة الحلّ والجواز حتّى يستبين ، أي يظهر خلافه بنفسه وبالعلم الوجداني ، أو تقوم به البيّنة ، أي يقوم دليل من الخارج على الحرمة.

وليس المراد بالبيّنة المعنى الاصطلاحي أعني : الشاهدين العادلين ، لتكون الرواية رادعة عن السيرة العقلائيّة القائمة على حجّيّة خبر الواحد في الموضوعات الخارجيّة ، إذ لم تثبت لهذه اللفظة حقيقة شرعيّة في كلمات النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أو المعصومين عليهم‌السلام بل هي على معناها اللغوي ، أعني : مطلق الدليل وما يتبيّن به الأمر.

__________________

(١) الوسائل ١٧ : ٨٩ / أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤.

۵۱۹