الرابع : عدم المرض الذي يتضرّر معه الصائم (١) ، ولو برئ بعد الزوال ولم يفطر لم يجب عليه النيّة والإتمام. وأمّا لو برئ قبله ولم يتناول مفطراً فالأحوط أن ينوي ويصوم وإن كان الأقوى عدم وجوبه.


في صحّة الصوم ، إلحاقاً للإغماء بالجنون ، فإن تمّ ذلك فلا شك في دخله في تعلّق الأمر أيضاً ، واشتراط الوجوب به كالصحّة ، فلا أمر حال الإغماء بعد عجزه عن المأمور به.

ولكنّه لم يتمّ كما تقدّم (١) لعدم الدليل على الإلحاق المزبور بعد أن كان مغايراً مع الجنون موضوعاً ، لانحفاظ العقل معه وعدم زواله ، وإنّما الزائل الإدراك كما في النوم ، غايته أنّه أشدّ منه ، فلا مانع إذن من تكليفه بالصوم على ما تقدّم في أوّل كتاب الصوم (٢) من أنّ النيّة المعتبرة فيه تفارق ما هو المعتبر في العبادات الوجوديّة في عدم لزوم انبعاث كلّ جزء من هذه العبادة عن داعي الأمر ، بل اللّازم أن يكون على جانب من المفطرات وبعيداً عنها وإن استند ذلك إلى أمر غير اختياري من عجز أو حبس أو نوم ونحوها ، وكما يجتمع ذلك مع النوم يجتمع مع الإغماء أيضاً بمناط واحد ، بلا فرق بين ما استند منهما إلى الاختيار أو ما كان بغلبة الله سبحانه.

إذن فما ذكره قدس‌سره من الاحتياط فيما لو كان ناوياً للصوم قبل الإغماء وجيه وفي محلّه.

(١) بلا خلاف فيه ولا إشكال كما نطق به الكتاب العزيز ، الظاهر في أنّ المريض والمسافر وظيفتهما القضاء تعييناً ، كما أنّ غيرهما مكلّف بالأداء كذلك ،

__________________

(١) شرح العروة ٢١ : ٤٥٧.

(٢) شرح العروة ٢١ : ٤.

۵۱۹