وإذا كانت النسبة بذاتها وحقيقتها متقومة بالطرفين ، فلا محالة يستحيل اختلافها باختلاف الوجودين من الذهن والعين.

ومنه ظهر : أن الأمر كذلك في جميع أنحاء النسب ، سواء كان بمعنى ثبوت شيء لشيء ، كما في الوجود الرابط المختص بمفاد الهليات المركبة الايجابية ، أو بمعنى ( كون هذا ذاك ) الثابت حتى في مفاد الهلية البسيطة ، وهو ثبوت الشيء ، أو كان من النسب الخاصة المقومة للأعراض النسبية ، ككون الشيء في المكان ، أو في الزمان أو غير ذلك.

فإن قلت : إذا لم يكن بين الاسم والحرف قدر جامع ، فما المحكيّ عنه بلفظ الربط والنسبة والظرفية وأشباهها من المعاني الاسمية؟

قلت : ليس المحكي عنه (١) بتلك الألفاظ إلا مفاهيم وعناوين ، لا حقيقة الربط والنسبة ، كما في لفظ العدم ، فانه لا يحكي إلا عن عنوان موجود في ظرف الذهن ، لا عما هو بالحمل الشائع عدم ، وليس العدم كالماهية يوجد بنحوين من الوجود ، بل وكذلك الأمر في لفظ الوجود بناء على أصالة الوجود ، فان حقيقة الوجود ليست كالماهية ؛ حتى توجد تارة في الذهن ، واخرى في العين.

وبالجملة : مفاهيم هذه الالفاظ ما هو ربط ونسبة وعدم ووجود بالحمل الأوّلي ، لا بالحمل الشائع ، وإلا فهي غير ربط ولا نسبة بالحمل الشائع. وما هو ربط ونسبة بالحمل الشائع نفس ذلك الأمر المتقوّم بالمنتسبين المحكيّ عنه بالأدوات والحروف.

وأما الظرفية والاستعلاء والابتداء فهي معان اسمية ، وليس معنونها معنى حرفيا ، بل كلمة ( في ) ـ مثلا ـ معنى رابطة للظرف والمظروف ، وكلمة ( على ) رابطة

__________________

(١) وبالجملة : المعاني على قسمين ـ بالاضافة إلى ما في الخارج ـ : فتارة من قبيل الطبيعي وفرده ، فالجامع بين الموجود الذهني والخارج متحقق ، واخرى من قبيل العنوان والمعنون ، والعنوان لا يتعدى عن مرحلة الذهن ، وهو غير المعنون ذاتا ووجودا. ( منه عفي عنه ).

۴۲۶۱