وليس الغرض من تحيّث الموضوع ـ كالكلمة والكلام بحيثية الاعراب والبناء في النحو ، وبحيثية الصحة والاعتلال في الصرف ـ أن تكون الحيثيات المزبورة حيثية تقييدية لموضوع العلم ؛ إذ مبدأ محمول المسألة لا يعقل أن يكون حيثية تقييدية لموضوعها ، ولا لموضوع العلم ، وإلا لزم عروض الشيء لنفسه ، ولا يجدي جعل التحيث داخلا والحيثية خارجة ؛ لوضوح أن التحيث والتقيد لا يكونان إلا بملاحظة الحيثية والقيد ، فيعود المحذور.

بل الغرض من أخذ الحيثيات ـ كما عن جملة من المحققين من أهل المعقول ـ هو حيثية استعداد ذات الموضوع لورود المحمول عليه ؛ مثلا الموضوع في الطبيعيات هو الجسم الطبيعي لا من حيث الحركة والسكون. كيف؟ ويبحث عنهما فيها ، بل من حيث استعداده لورودهما عليه ؛ لمكان اعتبار الهيولى فيه ، وفي النحو والصرف الموضوع هي الكلمة ـ مثلا ـ من حيث الفاعلية المصححة لورود الرفع عليها ، ومن حيث المفعولية المعدة لورود النصب عليها ، أو من حيث هيئة كذا المصححة لورود الصحة أو الاعتلال عليها ، وجميع هذه الحيثيات سابقة ـ لا لاحقة ـ بالإضافة إلى الحركات الاعرابية والبنائية ونحوهما.

وأما ما عن بعض المدققين من المعاصرين (١) ـ من أن الموضوع في النحو هو المعرب والمبني ، وفي الصرف هو الصحيح والمعتل ـ فقد عرفت ما فيه فإن

__________________

(١) صاحب محجة العلماء في كتابه المذكور ، كما في هامش الأصل ، وانظر : ١٨ منه.

وهو الشيخ هادي بن الحاج ملا محمد أمين الواعظ الطهراني النجفي المعروف بالشيخ هادي الطهراني.

ولد في ٢٠ من شهر رمضان سنة ١٢٥٣ ه‍ ، وهو الاستاذ المحقق صاحب الآثار المشهورة والمطالب المأثورة أحد المؤسسين في الفنون الشرعية وخصوصا الاصول ، خرج إلى أصفهان فأخذ عن السيد حسن المدرس والسيد محمد الشاهشهاني والفيلسوف الملا علي النوري ، ثم هاجر الى العراق ، فأخذ عن الشيخ عبد الحسين الطهراني في كربلاء والشيخ مرتضى الأنصاري ثم الميرزا الشيرازي في النجف.

۴۲۶۱