ومشخصاتها.

وأما المركبات الاعتبارية فإجراء هذا البيان فيها لا يخلو عن شيء ، ومجرّد ملاحظة الطبيعة الواجبة ( لا بشرط ) لا يستدعي اعتبار مشخصية الزائد على أصل الطبيعة ، فإنّ الطبيعة ـ بالإضافة إلى الخارج عنها ـ لا بشرط ، ومع ذلك فليس كل خارج من مشخصاتها ، بل المشخّصية من أوصاف لوازم وجودها في الخارج ، وهذا المعنى غير قابل لاعتبار صحيح ، إلا أن يقال :

فضيلة الطبيعة وكمالها من شئونها وأطوارها ، لا أنها شيء بحيالها ، فيكون كالمشخصات التي لا تلاحظ في قبالها. فالقنوت ليس بعض ما يفي بالغرض الأوفى ، بل القائم به نفس طبيعة الصلاة ، لا مطلقا ، بل عند تحقق القنوت فيها ؛ حيث إن القنوت كمال للصلاة ، وقد عرفت : أن كمال الشيء لا يحسب في قباله ، بل كالمشخص له ومن شئونه وأطواره.

فاتضح أن اعتبار المشخصية على أي وجه ، وهو أن الشارع لم يأخذه في حيّز الطلب الوجوبي ، ولم يكن مما يفي بالغرض ، بل إنما ندب إليه لكونه كمالا للصلاة ـ مثلا ـ فالصلاة المشتملة عليه أفضل ؛ حيث إنها أكمل.

ثم لا يخفى أن مثل هذا الجزء ـ المعبر عنه بجزء الفرد ـ خارج عن حقيقة المسمى ؛ لصدق الصلاة على فاقده وإن صدقت على واجده ، كما هو شأن المشخّص ، فإنّ مشخّصات زيد خارجة عن حقيقة الإنسان وعن مسمّاه ، ومع ذلك فزيد ـ بما هو زيد ـ إنسان ، لا إنه إنسان وزيادة ، كما أشرنا إليه والى وجهه في بعض الحواشي المتقدمة (١).

وأولى منه بالخروج عن المسمّى ما يستحب نفسا في أثناء العبادة ـ بحيث

__________________

(١) كما في التعليقتين : ٣٨ و ٦٠ من هذا الجزء.

۴۲۶۱