فهو حجة على أنّ ما هو مملّك في نظر العرف فهو مملك في نظر الشارع واقعا ، فاتباع نظر العرف في تطبيق المفهوم على المصداق ، بالحجة الشرعية ـ وهو الاطلاق ـ فلا مجال لأن يقال : العرف مرجع تشخيص المفاهيم دون المصاديق ، وموارد النهي ـ حينئذ ـ من باب التخطئة لنظر العرف ، فهو تخصيص في حجية نظر العرف ، لا في موضوع الحكم ؛ لأن المملّك الواقعي نافذ أبدا ، والمنهي عنه ما لا يؤثّر في الملكية واقعا وإن اعتقد تأثيره العرف.

ولا يخفى عليك أنه لا فرق بين القيد المغفول عنه عند العامة والملتفت إليه عندهم ، إلا في لزوم القيام مقام البيان لو كان دخيلا في التأثير ؛ إذ لولاه لم يلتفت إليه العرف ؛ حتى يكون مجرى أصالة الفساد مع عدم الاطلاق اللفظي ، بخلاف الملتفت إليه ، فانه لا يجب التنبيه عليه إلا إذا فرض قيامه مقام (١) بيان كل ما له دخل في تأثير ما هو سبب بنظر العرف. فالإطلاق على الأوّل من مقدّماته لزوم القيام مقام البيان ، وفي الثاني لزوم البيان لو كان في مقام البيان. وتخصيص الإطلاق المقامي هنا بخصوص القيد المغفول عنه بلا وجه.

لكنك قد عرفت : أن التخطئة في المصداق تدور مدار كون الملكية من الامور الانتزاعية الواقعية ؛ حتى يتصور هناك طريقية نظر العرف والتخطئة والتصويب. وأما بناء على كون الملكية من الاعتبارات فلا ، كما عرفت القول فيه مفصّلا (٢).

والتحقيق : أن البيع وإن كان موضوعا لما هو المؤثر في الملك من دون تقييد بكون الملك بحسب اعتبار الشارع أو العرف ، لكنه حيث لا واقع للملكية التي يتسبب إليها بأسبابها إلا نفس اعتبار الشارع أو العرف ، فالموضوع للحكم لا بد

__________________

(١) في الأصل : ( .. قيامة مقامه .. ).

(٢) وذلك في التعليقة : ١٥ من هذا الجزء.

۴۲۶۱