بين الامور التي تركّب منها المركّب جهة افتقار لكل من تلك الامور بالنسبة إلى الآخر ، حتى يتحقق جهة وحدة حقيقية بينها ، وإلا فمجرّد انضمام شيء إلى شيء لا يوجب التركّب الحقيقي. وإذا كان التركّب حقيقيا ، كانت الجزئية حقيقية ؛ لأنّ كلّ واحد مرتبط بالآخر ومفتقر إليه حقيقة ، فكل واحد بعض حقيقي لذلك المركب.

والثاني ما لم يكن كذلك ، وكان كل واحد من المسمى بالجزء موجودا مباينا للآخر ، مستقلا في الفعلية والتحصّل ، من دون افتقار وارتباط ، ولا جهة اتحاد حقيقة ، لكن ربما يعرض لهذه الامور المتباينة ـ الموجود كلّ منها على حياله ـ جهة وحدة بها يكون مركبا اعتباريا ، فالكثرة حقيقية ، ومن باب الوصف بحال نفسها ، والوحدة اعتبارية ، ومن باب الوصف بحال متعلّقها ، وتلك الجهة كجهة وحدة اللحاظ فيما إذا لوحظ المجموع بلحاظ واحد ، فإنّ المجموع في حد ذاته متكثر ، واللحاظ في حد ذاته واحد ، لكنه ينسب إليه هذه الوحدة بنحو من الاعتبار.

وكجهة الوفاء بغرض واحد ، فإنّ جهة الوحدة حقيقية قائمة بالغرض ، إلا أنّ هذا الواحد ـ حيث إنه قائم بالمجموع ـ فينسب إليه الوحدة بالعناية.

وكجهة الطلب والأمر فان الطلب الواحد إذا تعلق بامور متكثرة ، فلا محالة يكون هذا الواحد ـ كالوحدات السابقة ـ جامعا لشتاتها وموجبا لاندراجها تحت الواحد ، إلا أن جميع هذه الوحدات والتركيب لما كانت ـ بالاضافة إلى تلك الامور ـ غير حقيقية ، فلذا كان المركب اعتباريا ، وكانت الجزئية المنتزعة عن كل واحد من تلك الامور اعتبارية ، غاية الأمر أنها اعتبارية باعتبار موافق للواقع ونفس الأمر ، لا بفرض الفارض.

ثم إن هذه الامور ـ الملحوظة بلحاظ واحد ، القائمة بغرض واحد ، المطلوبة بطلب واحد ـ ربما تكون نفس التكبيرة ، والقراءة ، والركوع ، والسجود ،

۴۲۶۱