قلت : ليس المراد من البدن ـ الملحوظ مع النفس ـ جسمه بما له من الأعضاء ، بل الروح البخاري الذي هو مبدأ الحياة السارية في الأعضاء ؛ فانه مادة النفس ، وهو الجنس الطبيعي المعبّر عنه بالحيوان ، وهو المتّحد مع النفس اتّحاد المادّة مع الصورة ، كما أنّ هذا الروح البخاري متّحد مع الأعضاء ، فإنّها مادّة إعدادية لحدوث الروح البخاري.

فظهر : أن الموضوع له هو النفس المتعلّقة بالبدن ، وتشخّص البدن ووحدته محفوظ (١) بوحدة النفس وتشخّصها ؛ إذ المعتبر مع النفس مطلق البدن. وكذا الأمر في النباتات ـ أيضا ـ فإنّ تشخّصها بتشخّص القوّة النباتية ، فالجسم ، وان لم يبق ـ بما هو جسم ـ لكنه باق بما هو جسم نام ببقاء القوة النباتية. فالتسمية مطابقة للواقع ونفس الأمر ؛ حيث إن المادّة ـ وما يجري مجراها ـ معتبرة في الشيء على نحو الإبهام ؛ إذ شيئية الشيء بصورته لا بمادّته.

ومما ذكرنا ظهر : أن وضع الأعلام ـ على الوجه المقرّر في المقام ـ لا يوجب أن يكون زيد من المجرّدات ، كما يوهمه كلام بعض الأعلام. نعم إنما يلزم ذلك إذا قيل بوضعها للنفس مع قطع النظر عن تعلّقها بالبدن.

والتحقيق : أن الأمر في الوحدة وإن كان كذلك ، إلاّ أن وضع الأعلام مما يتعاطاه العوامّ ، ولا يخطر ببالهم ما لا تناله إلاّ أيدي الأعلام ، وظني أن وضع الأعلام ـ على حدّ ما ذكرناه سابقا ـ من الوضع لهذه الهوية الممتازة عن سائر الهويات ، مع الإبهام من سائر الجهات.

٦٣ ـ قوله [ قدس سره ] : ( إنّ ما وضعت له الألفاظ ... الخ ) (٢).

مبنى هذا الوجه على الاكتفاء بجامع الصحيحي ، لا بيان الجامع للاعمّي ، فلا يرد عليه غير ما يرد على الصحيحي.

__________________

(١) كذا في الأصل والصحيح : .. محفوظان ..

(٢) الكفاية : ٢٦ / ١٩.

۴۲۶۱