هذا ، وربّما يستدلّ لجواز الخروج عن المسجد لقضاء حاجة المؤمن بما رواه الصدوق بإسناده عن ميمون بن مهران ، قال : كنت جالساً عند الحسن بن علي عليهما‌السلام فأتاه رجل فقال له : يا بن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، إنّ فلاناً له عليّ مال ويريد أن يحبسني «فقال : والله ، ما عندي مال فأقضي عنك» قال : فكلّمه ، قال : فلبس عليه‌السلام نعله ، فقلت له : يا بن رسول الله ، أنسيت اعتكافك؟ فقال له : «لم أنس ، ولكنّي سمعت أبي يحدّث عن جدّي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنّما عبد الله عزّ وجلّ تسعة آلاف سنة صائماً نهاره قائماً ليله» (١).

ولكنّها مخدوشة سنداً ودلالةً :

أمّا الأوّل : فلأنّ ميموناً نفسه وإن كان ممدوحاً وهو من أصحاب علي عليه‌السلام ، إلّا أنّ طريق الصدوق إليه مشتمل على عدّة من الضعاف ، فهي ضعيفة السند جدّاً.

وأمّا الثاني : فلعدم دلالتها على خروجه عليه‌السلام باقياً على اعتكافه ، ولعلّه عليه‌السلام عدل عنه وتركه للاشتغال بالأهمّ ، ولم يفرض فيها أنّ ذلك كان في اليوم الثالث كي لا يجوز النقض ، فلعلّه كان في اليومين الأولين ، وهي قضيّة في واقعة ، فلا معنى للتمسّك بالإطلاق من هذه الجهة كما هو ظاهر ، والعمدة ما عرفت من ضعف السند.

فتحصّل : أنّه لا دليل على جواز الخروج لمطلق الحاجة وإن كانت راجحة دنيا أو ديناً ، بل لا بدّ من الاقتصار على مورد قيام النصّ حسبما عرفت.

__________________

(١) الوسائل ١٠ : ٥٥٠ / أبواب الاعتكاف ب ٧ ح ٤ ، الفقيه ٢ : ١٢٣ / ٥٣٨.

۵۱۹