من سفره أو لم يقو من مرضه حتّى يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للأوّل وسقط القضاء ، وإذا أفاق بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء؟ قيل ...» إلخ (١).

وهذه الرواية وإن كانت صريحة الدلالة في إلحاق السفر بالمرض ، إلّا أنّ الشأن في سندها ، فقد وصفها في الجواهر بالصحّة ، وأنّها حاوية في نفسها لشرائط الحجّيّة ، غير أنّها ساقطة عنها من أجل هجر الأصحاب لها وإعراضهم عنها (٢) ، إذ الظاهر أنّه لم يقل بمضمونها أحد منّا ، فهي متروكة مهجورة ، ولولاها لكانت موصوفة بالحجّيّة. وتبعه على ذلك بعضهم.

أقول : لا أدري كيف وصفها قدس‌سره بذلك مع أنّ الرواية ضعيفة السند جدّاً حتّى مع الغضّ عن الهجر؟! فإنّ للشيخ الصدوق إلى الفضل بن شاذان طريقين : أحدهما ما يرويه الفضل عن الرضا عليه‌السلام ، والآخر ما يرويه من جوابه عليه‌السلام لمكاتبات المأمون.

أمّا الأوّل : فهو يرويه عن عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس ، عن علي بن محمّد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان.

أمّا عبد الواحد : فهو غير مذكور بتوثيق ولا مدح إلّا أنّه شيخ الصدوق ، وقد تقدّم غير مرّة أن مجرّد كون الرجل من المشيخة لا يقتضي التوثيق ، ولم يلتزم الصدوق بأن لا يروي إلّا عن الثقة ، بل كان يسير في البلاد ولم يكن همّه إلّا جمع الروايات وضبط كلّ ما سمع من أي محدّث كان ، كيف؟! وفي مشايخه

__________________

(١) الوسائل ١٠ : ٣٣٧ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٥ ح ٨ ، علل الشرائع : ٢٧١ / ٩ ، عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢ : ١١٧ / ١.

(٢) الجواهر ١٧ : ٣٢.

۵۱۹