وأمّا من حيث السند فهي على ما في الوسائل الطبعة الحديثة من ذكر لفظة «قال» مرّة واحدة (١) مقطوعة ، أي غير منسوبة إلى الإمام عليهالسلام ، وإنّما هي فتوى يونس نفسه ، ولها نظائر في الكافي ولا سيما عن يونس كما لا يخفى.
ولكن الموجود في الكافي تكرار اللفظة فرواها هكذا : عن يونس في حديث قال : قال ... إلخ ، فهي إذن مضمرة لا مقطوعة ، ويجرى عليها حينئذٍ حكم سائر المضمرات المعتبرة ، نظراً إلى أنّ يونس لا يروي عن غير الإمام عليهالسلام بحيث ينقلها الكافي وكذا الشيخ في كتابيه (٢).
على أنّ الصدوق رواها بعينها عن يونس عن موسى بن جعفر عليهالسلام (٣) ، فلا إشكال في السند أيضاً ، ومناقشة ابن الوليد في روايات محمّد بن عيسى عن يونس مردودة لدى من تأخّر عنه كما مرّ غير مرّة.
وأمّا قوله : وهو جنب ، فلا إطلاق له يشمل البقاء على الجنابة متعمّداً لكي يكون مفطراً قبل الدخول ويتنافى مع مقالة المشهور ، بل هو محمول على الجنابة الاحتلاميّة ، للتصريح بذلك في الذيل بقوله : يعني ... إلخ ، سواء أكان ذلك من كلام الإمام عليهالسلام أم الراوي ، أمّا على الأوّل فواضح ، وكذا على الثاني الذي احتمله الشيخ لأنّ الراوي وهو يونس يرويها عن الإمام عليهالسلام هكذا ، وأنّه عليهالسلام إنّما قال ذلك في فرض الاحتلام لا التعمّد ، فيصدق طبعاً في حكايته.
ثمّ إنّه قد يستظهر من جملة أُخرى من النصوص خلاف ذلك فيُدّعى ظهورها
__________________
(١) لا يخفى تكرار لفظة «قال» في الوسائل المحقّق جديداً.
(٢) التهذيب ٤ : ٢٥٤ / ٧٥٢ ، الاستبصار ٢ : ١١٣ / ٣٦٩.
(٣) الفقيه ٢ : ٩٣ / ٤١٥.