إذا أفطر يوم الشك ثمّ ظهر أنّه من رمضان يقضيه (١) ، فإنّه كيف يجتمع هذا مع البناء على أنّ شهر شعبان ناقص دائماً ورمضان تامّ أبداً؟!
وبالجملة : لا شك أنّ ما دلّ على أنّ شهر رمضان كسائر الشهور يصيبه ما يصيبها نصوصٌ متواترة ولو إجمالاً وجملة منها صحاح ، فكيف يمكن رفع اليد عنها بالنصوص المعارضة لها التي لا تنهض للمقاومة ولا ينبغي الاعتناء بها تجاهها حتّى لو تم أسنادها؟! على أنّها غير قابلة للتصديق في أنفسها ، ضرورة أنّ حركة القمر حركة واحدة ، كما أنّ الشمس ليست لها سرعة وبطء باعتبار الشهور ، فكيف يمكن تخصيص شهر من بينها بالتمام دوماً ، وآخر وهو شعبان بالنقص أبداً؟! نعم ، من الجائز أنّ السنين التي صام فيها رسول الله صلىاللهعليهوآله كان الشهر فيها تامّاً من باب الصدفة والاتّفاق ، وأمّا تماميّة شهر رمضان مدى الأعوام والدهور ومنذ خلق الله السماوات والأرض فشيء مخالف للوجدان والضرورة ، وغير قابل للتصديق بوجه.
ولذلك أصبحت المسألة كالمتسالم عليها بعد الشيخ الطوسي قدسسره وأنّه لا عبرة بالعدد بل بالرؤية فقط ، إمّا بنفسه أو بالشياع ونحوه.
أضف إلى ذلك ما في هذه الروايات من التعليلات الواهية البيّن فسادها والمنزّه ساحة الإمام عليهالسلام المقدّسة عن التفوّه بها ، كالتعليل الوارد في رواية ابن شعيب المتقدّمة لتماميّة شهر ذي القعدة بقوله سبحانه ﴿وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً﴾ إذ ليت شعري أفهل يلزم من تماميّة الشهر الذي كان فيه ميقات موسى عليهالسلام التماميّة في جميع السنين ومدى الدهور؟! إلى غير
__________________
(١) لاحظ الفقيه ٢ : ٧٦ ٧٨.