ومنها : ما تقدّم عن بعض المحدّثين (١) ، من مؤاخذة حمل الأمر والنهي على الاستحباب والكراهة.
وقد يظهر من بعض (٢) الفرق بين العامّ والخاصّ والظاهر في الوجوب والنصّ (٣) في الاستحباب وما يتلوهما في قرب التوجيه ، وبين غيرهما ممّا كان تأويل الظاهر فيه بعيدا ، حيث إنّه (٤) ـ بعد نفي الإشكال عن الجمع بين العامّ والخاصّ والظاهر في الوجوب والنصّ (٥) في الاستحباب ـ استشكل الجمع في مثل ما إذا دلّ دليل على أنّ القبلة أو مسّ باطن الفرج لا ينقض الوضوء ، ودلّ دليل آخر على أنّ الوضوء يعاد منهما ، وقال :
كلام الوحيد البهبهاني قدسسره
«إنّ الحكم بعدم وجوب الوضوء في المقام مستند إلى النصّ المذكور ، وأمّا الحكم باستحباب الوضوء فليس له مستند ظاهر ، لأنّ تأويل كلامهم لم يثبت حجّيته إلاّ إذا فهم من الخارج إرادته ، والفتوى والعمل به محتاج إلى مستند شرعيّ ، ومجرّد أولويّة الجمع غير صالح» (٦).
المناقشة فيها أفادة الوحيد البهبهاني
أقول ـ بعد ما ذكرنا من أنّ الدليل الدالّ على وجوب الجمع بين العامّ والخاصّ وشبهه (٧) بعينه جار فيما نحن فيه ، وليس الوجه في الجمع
__________________
(١) راجع الصفحة ٨٥.
(٢) هو الوحيد البهبهاني ، كما سيأتي.
(٣) في (ظ) ونسختي بدل (ت) و (ه) بدل «النصّ» : «الصريح».
(٤) كذا في (ت) ، وفي غيرها بدل «إنّه» : «قال».
(٥) في (ظ) ، (ت) و (ه) بدل «النصّ» : «الصريح».
(٦) الرسائل الاصوليّة : ٤٨٠ ـ ٤٨١.
(٧) لم ترد «وشبهه» في (ظ).