عند العقلاء.
ثمّ بيّن أن الشفاعة بالمعنى الثاني أعني إسقاط المضارّ ثابتة للنبي بقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «ادخرت شفاعي لأهل الكبائر من أُمّتي» ، وذلك حديث مشهور.
المسألة الحادية عشرة : في وجوب التوبة
قال : والتوبة واجبةٌ لدفعها الضررَ ولوجوب الندمِ على كل قبيح أو إخلالٍ بواجب.
أقول : التوبة هي الندم على المعصية لكونها معصية (١) والعزم على ترك المعاودة في المستقبل لأن ترك العزم يكشف عن نفي الندم ، وهي واجبة بالإجماع (٢) لكن اختلفوا :
فذهب جماعة من المعتزلة إلى أنّها تجب من الكبائر المعلوم كونها كبائر أو المظنون فيها ذلك ولا يجب من الصغائر المعلوم (٣) منها أنّها صغائر.
وقال آخرون : إنّها لا تجب من ذنوب تاب عنها من قبل (٤).
وقال آخرون : إنّها تجب من كل صغير وكبير من المعاصي أو الإخلال بالواجب سواء تاب عنها قبل أو لم يتب.
__________________
(١) خرج الندم عليها لأجل حفظ مقامه ووجاهته عند الناس ، فليست توبة.
(٢) عقلاً وسمعاً عند من يقول بالحسن والقبح العقليين ، وسمعاً فقط عند من ينكرها.
(٣) لكونها مغفورة بترك الكبائر لقوله سبحانه : ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ (النساء: ٣١).
(٤) الأولى أن يضيف إليه قوله : «ونقض» وإلّا فعدم الوجوب أوضح من أن يذكر.