لأن الشرط غير موجب عند أبي علي ، وإما مبتدأ ، واسم «تكن» ضمير راجع إليها ، والظرف خبر ، واُنّث ضميرها؛ لأنها الخليقة في المعنى ، و «من خليقة» تفسير للضمير.

ولها ثلاثة معان :

أحدها : مالا يعقل غير الزمان مع تضمن معنى الشرط ، ومنه الآية ولهذا فسرت بقوله تعالى : ﴿مِنْ آية (الأعراف /١٣٢) وهي فيها إما مبتدأ أو منصوبة على الاشتغال ، فيقدر لها عامل متعد كما في «زيداً مررتُ به» متأخراً عنها ؛ لأن لها الصدر ، أي : مهما تحضرنا تأتنا به.

الثاني : الزمان والشرط ، فتكون ظرفاً لفعل الشرط ، ذكره ابن مالك ، وزعم أن النحويين أهملوه ، وأنشد لحاتم :

٢٩٣ ـ وإنّك مهماتُعْطِ بَطنَكَ سُؤلَهُ

وفَرْجَكَ نالا مُنتَهى الذّمَّ أجمعا (١)

وأبياتاً اُخر ، ولا دليل في ذلك؛ لجواز كونها للمصدر بمعنى أيّ إعطاء كثيراً أو قليلاً.

الثالث : الاستفهام ، ذكره جماعة منهم ابن مالك واستدلوا عليه بقول عمرو بن ملقط :

٢٩٤ ـ مهما ليَ الليلة مهما لِيَةْ

أوْدَى بنعليَّ وسِربالِيَهْ (٢)

فزعموا أن «مهما» مبتدأ ، و «لي» الخبر ، واُعيدت الجملة توكيداً ، و «أودى» بمعنى «هلك» و «نعليّ» فاعل ، والباء زائدة ، ولا دليل في البيت لاحتمال أن التقدير : «مَهْ» اسم فعل بمعنى «اكفف» ثم استأنف استفهاماً بـ «ما» وحدها.

__________________

١ ـ شرح شواهد المغني : ٢/٧٤٤.

٢ ـ شرح شوهد المغني : ١/٣٣٠.

۲۹۱۱