الشكّ لا ينقض اليقين» أو «فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ» (١).

وهو وإن كان يحتمل قاعدة اليقين ، لظهوره في اختلاف زمان الوصفين ، وإنّما يكون ذلك في القاعدة دون الاستصحاب ، ضرورة إمكان اتّحاد زمانهما ، إلّا أنّ المتداول في التعبير عن مورده هو مثل هذه العبارة. ولعلّه (٢) بملاحظة اختلاف زمان الموصوفين وسرايته إلى الوصفين لما بين اليقين والمتيقّن من نحو من الاتّحاد ، فافهم. هذا مع وضوح أنّ قوله : «فإنّ الشكّ لا ينقض ... إلخ» هي القضيّة المرتكزة الواردة مورد الاستصحاب في غير واحد من أخبار الباب (٣).

__________________

(١) لا يخفى : أنّ ما نقله المصنّف قدس‌سره لا يوافق نصّ الروايتين ، وإليك نصّهما :

محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : «قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : من كان على يقين فشكّ ، فليمض على يقينه ، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين». الخصال : ٦١٩.

وفي رواية اخرى عنه : «من كان على يقين ، فأصابه شكّ ، فليمض على يقينه ، فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ». الإرشاد (للمفيد) ١ : ٣٠٢.

(٢) أي : لعلّ التعبير عن الاستصحاب بلفظ يكون ظاهرا في قاعدة اليقين ...

(٣) يلخّص ما أفاده ذيل أمرين :

الأوّل : ما أفاد بقوله : «وهو وإن كان يحتمل ... اتّحاد زمانهما». بيان ذلك : أنّ الروايتين ظاهرتان في قاعدة اليقين ، لأنّ قوله عليه‌السلام : «فأصابه شكّ» أو «فشكّ» ظاهر في اختلاف زمان حصول وصفي اليقين والشكّ ، فإنّ الفاء العاطفة ظاهرة في التعقيب. ومن المعلوم أنّ اختلاف زمان الوصفين مع اتّحاد متعلّقهما يناسب قاعدة اليقين ، فلا تفيد الاستصحاب ، بل تكون الرواية أجنبيّة عمّا نحن فيه.

وهذا ما استظهره الشيخ الأعظم ، ثمّ أفاد : أنّ قوله عليه‌السلام : «فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين» ظاهر في الاستصحاب. فرائد الاصول ٣ : ٦٩ ـ ٧٠.

الثاني : ما أشار إليه بقوله : «إلّا أنّ المتداول ...». وهو أنّه يمكن دعوى دلالة الرواية على الاستصحاب ، لأنّ اليقين طريق إلى المتيقّن ، ومن المتداول في التعبير عن سبق المتيقّن على المشكوك فيه هو التعبير بسبق اليقين على الشكّ. ولعلّ الوجه في التعبير عنه بسبق اليقين على الشكّ هو ما بين اليقين والمتيقّن من نحو الاتّحاد ، فيكون مراده سبق المتيقّن على المشكوك ، وهو يناسب الاستصحاب.

مضافا إلى أنّ ذيل الرواية قرينة على إرادة الاستصحاب ، فإنّ قوله عليه‌السلام : «فإنّ الشكّ ـ

۴۴۳۱