ثمّ إنّه حيث كان الملاك في قاعدة الميسور هو صدق الميسور على الباقي عرفا ، كانت القاعدة جارية مع تعذّر الشرط أيضا ، لصدقه حقيقة عليه مع تعذّره عرفا ، كصدقه عليه كذلك مع تعذّر الجزء في الجملة وإن كان فاقد الشرط مباينا للواجد عقلا (١) ؛ ولأجل ذلك ربّما لا يكون الباقي الفاقد لمعظم الأجزاء أو لركنها موردا لها (٢)

__________________

ـ الأوّل : أن لم يكن المراد من الكلّ في قوله عليه‌السلام : «كلّه» الكلّ الأفراديّ ، بل كان المراد به خصوص الكلّ المجموعيّ ـ المركّب ذي الأجزاء ـ أو الأعمّ منه ومن الكلّ الأفراديّ.

الثاني : أن لم يكن المراد من الموصول في قوله عليه‌السلام : «ما لا يدرك ...» مطلق الفعل المأمور به ـ واجبا كان أو مستحبّا ـ ، بل كان المراد منه خصوص الواجب.

أمّا الأمر الأوّل : فذهب المصنّف قدس‌سره ـ تسليما لما أفاده استاذه الشيخ الأعظم الأنصاريّ ـ إلى ظهور الكلّ في المجموعيّ. ووجه الظهور : أنّ المراد من الموصول في قوله عليه‌السلام : «ما لا يدرك ...» هو الفعل الواحد ، لا الأفعال المتعدّدة كي يقال بظهوره في أنّ الأفعال المتعدّدة لا يسقط بعضها مع تعذّر البعض الآخر ، فيكون مختصّا بمورد تعلّق الحكم بأفراد العامّ ، ولا معنى للكلّ في الفعل الواحد إلّا مجموعه المركّب من الأجزاء. فرائد الاصول ٢ : ٣٩٤.

وأمّا الأمر الثاني : فذهب المصنّف قدس‌سره إلى عدم ظهور الموصول في خصوص الواجب ، بل ذهب إلى ظهوره في مطلق الفعل المأمور به ، سواء كان واجبا أو مستحبّا. وحينئذ فلا يدلّ الحديث إلّا على رجحان الإتيان بباقي الأجزاء ، ضرورة أنّ الإتيان بأجزاء المستحبّ مستحبّ.

وذهب الشيخ الأعظم إلى ظهوره في خصوص الواجب بدعوى أنّ قوله عليه‌السلام : «لا يترك» ظاهر في الوجوب ، وظهوره في الوجوب قرينة على أنّ المراد من الموصول خصوص الواجب. فرائد الاصول ٢ : ٣٩٤.

وأورد عليه المصنّف قدس‌سره بقوله : «وليس ظهور (لا يترك) في الوجوب ...». وحاصله : أنّ ظهور مثل قوله : «لا يترك» ـ وهو جملة خبريّة ـ في الوجوب ممّا لا ينكر ، إلّا أنّ ظهوره فيه ليس قرينة على أنّ المراد من الموصول خصوص الواجب ، بل يمكن أن يقال : إنّ الموصول بنفسه عامّ يشمل الواجب والمستحبّ ، وعمومه قرينة على التصرّف في ظهور «لا يترك» بحمله على الكراهة أو مطلق المرجوحيّة ، فلا يدلّ الحديث على وجوب الباقي من الأجزاء.

(١) تعريض بالشيخ الأعظم الأنصاريّ ، فإنّه ذهب أوّلا إلى اختصاص القاعدة بتعذّر الجزء ، ثمّ اختار جريانها في بعض الشروط الّتي يحكم العرف ـ ولو مسامحة ـ باتّحاد المشروط الفاقد لها مع الواجد لها. فرائد الاصول ٢ : ٣٩٥.

(٢) أي : لقاعدة الميسور.

۴۴۳۱