الامتثال من العبادات (١).

مع أنّه لو قيل (٢) باعتبار قصد الوجه في الامتثال فيها على وجه ينافيه التردّد والاحتمال فلا وجه معه (٣) للزوم مراعاة الأمر المعلوم أصلا ولو بإتيان الأقلّ ولو لم يحصل الغرض ، وللزم الاحتياط بإتيان الأكثر مع حصوله ليحصل القطع بالفراغ بعد القطع بالاشتغال ، لاحتمال بقائه مع الأقلّ بسبب بقاء غرضه (٤) ، فافهم (٥).

__________________

(١) وبتعبير آخر : انّه لو سلّم ما ذكره فإنّما يتمّ في التعبّديّات دون التوصّليّات ، لعدم توقّف حصول الغرض فيها على قصد الوجه. وحينئذ يلزم القول بوجوب الاحتياط في التوصّليّات دون التعبّديّات ، وهو مقطوع البطلان ولم يلتزم به الشيخ الأعظم.

(٢) وهذا هو الوجه الخامس من الإيراد على الجواب الثاني الّذي ذكره الشيخ الأعظم الأنصاريّ عن الدليل الثاني. توضيحه : أنّه لو سلّم اعتبار قصد الوجه في الامتثال ففي اعتباره وجهان :

الأوّل : أن يقال باعتباره على وجه ينافيه احتمال الجزئيّة والتردّد فيها ، بأن يكون المعتبر قصد كلّ جزء جزء على ما هو عليه من الوجوب وعدمه على كلّ تقدير ، وهو متوقّف على العلم بكلّ جزء تفصيلا ، والمفروض عدمه في المقام ، فحينئذ لا يتمكّن المكلّف من امتثال ما دار أمره بين الأقلّ والأكثر ، فيسقط التكليف من رأسه ولا يلزم مراعاة المعلوم الإجماليّ أصلا ، لا بإتيان الأقلّ لأنّ المفروض عدم حصول الغرض به ، ولا بإتيان الأكثر لعدم التمكّن منه.

الثاني : أن يقال باعتباره لا على وجه ينافيه احتمال الجزئيّة والتردّد فيها ، بأن يكون المعتبر قصد الوجه مقيّدا بالتمكّن منه ، بمعنى أنّه إذا تمكّن المكلّف من قصد كلّ جزء على ما هو عليه من الوجوب وعدمه فيجب عليه قصد الوجه كذلك ، كما إذا علم جزئيّة كلّ جزء تفصيلا ، وإلّا فلا يعتبر قصد الوجه أصلا. وعليه يلزم عدم اعتبار قصد الوجه فيما دار أمره بين الأقلّ والأكثر ، لأنّ المفروض عدم تمكّن المكلّف من قصد الوجه. وحينئذ يمكن تحصيل الغرض الداعي إلى الأمر مجرّدا عن قصد الوجه. فبما أنّه يقطع باشتغال ذمّته للزم عليه الاحتياط بإتيان الأكثر ليحصل له القطع بالفراغ.

(٣) أي : مع التردّد والاحتمال.

(٤) ولا يخفى : أنّ العبارة غير خالية من الغموض. فتأمّل فيما ذكرناه في التعليقة السابقة كي يرفع غموضها ويتّضح مرام المصنّف قدس‌سره.

(٥) ولا يخفى : أنّ المحقّق الاصفهانيّ خالف المصنّف قدس‌سره وأجاب عن هذه الوجوه الخمسة دفاعا عن مرام الشيخ الأعظم الأنصاريّ ، فراجع نهاية الدراية ٢ : ٤٣٥ ـ ٦٤٤. ـ

۴۴۳۱