فاجتنبه ، وآخر اختلف فيه فرده إلى الله ) (١).

والاستدلال بها على وجوب الاحتياط غير تام وذلك :

أولا ـ ان الوارد فيه عنوان بين الرشد وبين الغي وهذا العنوان انما يناسب المستقلات العقلية ومدركات العقل العملي أي ما يكون رشدا وحسنا وهداية في قبال ما يكون ظلما وضلالة فتكون دالة على ان ما لم يدرك العقل العملي حسنه بشكل بين فلا تحكم فيه ذوقك واستحساناتك بل رد حكمه إلى الله والرسول فتكون من أدلة النهي عن إعمال الرّأي في الدين ولا أقل من احتمال ذلك.

وثانيا ـ احتمال ان يكون المراد بين الرشد وبين الغي المجمع على صحته والمجمع على بطلانه أو حرمته ، بقرينة جعل القسم الثالث ما اختلف فيه لا ما شك فيه فان المختلف فيه قد يكون بين الرشد أو الغي لدى الإنسان. فالحاصل كما يمكن حمل المختلف فيه على المشكوك كذلك يمكن جعله قرينة على إرادة البين إثباتا أي المجمع عليه من القسمين فيكون النّظر إلى لزوم الأخذ بما هو مجمع عليه وترك المختلف فيه إلى أهله وهذا ان لم يكن هو الظاهر فلا أقل من احتماله وبناء عليه تكون الرواية أجنبية عن محل الكلام وثالثا ـ لو افترضنا إرادة المشكوك من المختلف فيه مع ذلك نقول : بان الشك لا بد وان يضاف إلى ما أضيف إليه التبين وهو الغى والرشد فيكون المعين ان ما يشك في انه رشد أو غي لا بد وان يجتنب لا ما يشك في حرمته وحليته ، ومن الواضح ان أدلة البراءة حتى العقلية لو تمت كبراها سوف تكون واردة على هذا العنوان ، إذ تجعل ارتكاب الشبهة بين الرشد وان بقي الحكم الواقعي مشكوكا فمثل هذا اللسان لا يمكن ان نثبت به إيجاب الاحتياط شرعا في مورد مدعى الأصولي.

ومنها ـ ما رواه نعمان بن بشير ـ وهو أحد الصحابة المطعون فيهم ـ عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بنحوين :

الأول ـ انه قال سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول ( حلال بين وحرام بين وبينهما شبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع

__________________

(١) المصدر السابق ، ح ٤٥.

۵۲۴۱