وهكذا يظهر ان دفع الشبهة بفرض تعدد الخطاب غير ممكن وانما الصحيح في حلها ما ذكرناه.

الجهة الثانية ـ في تحقيق ما يجري في المقام من ان الأصل العملي البراءة أو الاحتياط. وقد ربط السيد الأستاذ بين الأصل العملي في المقام وبين ما يختار في مسألة تكليف الناسي بالأقل فأفاد انه بناء على عدم إمكان خطاب الناسي وكون التكليف للجميع بالأكثر يكون الشك في المسقط فتجري أصالة الاشتغال ، وبناء على إمكان تكليف الناسي بالأقل يكون من الدوران بين الأقل والأكثر فتجري البراءة عنه.

وهذا الربط في غير محله ، وتوضيح الحال في ذلك ان يقال :

ان النسيان تارة يستوعب الوقت كله ، وأخرى لا يستوعبه بل يرتفع في أثنائه. ففي الحالة الأولى لا يكون الواجب بالنسبة إلى الناسي مرددا بين الأقل والأكثر بل من الشك في تكليف جديد سواء قيل بإمكان تكليف الناسي بالأقل أم استحالته ، وذلك لأن الناسي في تمام الوقت لا إشكال في عدم تكليفه بالأكثر لأنه لا يكلف بما نسيه على أي حال اما لعدم معقولية تكليفه به كالعاجز أو لأدلة رفع التكليف بالنسيان وانما يعلم بأنه اما ان يكون ما أتى به صحيحا مجزيا أو يجب عليه القضاء الآن وهذا مرجعه إلى الشك في وجوب جديد في حقه لأنه وإن فرض احتماله للتكليف في الوقت بالأقل ـ بناء على إمكان تكليفه به ـ الا انه تكليف خارج عن محل الابتلاء وساقط بخروج الوقت فليس هنالك الا شك في التكليف وهو مجرى البراءة حتى إذا منعناها في موارد الدوران بين الأقل والأكثر.

واما الحالة الثانية فالتكليف فعلي في الوقت غير انه متعلق اما بالجامع الشامل للصلاة الناقصة الصادرة حال النسيان أو بالصلاة التامة فقط ، والأول معناه اختصاص جزئية المنسي بغير حال النسيان ، والثاني معناه إطلاق الجزئية لحال النسيان وهو من الدوران بين التعيين والتخيير الا ان جريان البراءة هنا أولى منه في موارد الدوران بين الأقل والأكثر كما انه لا يرتبط بإمكان تكليف الناسي بالأقل بل يتم حتى على القول باستحالة تكليفه فلنا دعويان :

اما الدعوى الأولى ـ فمبررها ان العلم الإجمالي الدائر بين التعيين والتخيير حتى إذا

۵۲۴۱