الجواب على ما ذكر من ان الأمر بالاحتياط عارض على الاحتياط فلا يتقوم الاحتياط الا به فان متعلقه على هذا المبنى نفس العمل لا العمل بقصد الأمر.

وإذا فرضنا الأمر بالاحتياط طريقيا فلا بد وان يرى ما ذا يراد من قصد الأمر الجزمي؟ فان أريد الأمر الحقيقي الناشئ عن ملاك ومبادئ جزمية فهذا غير متوفر حتى مع ثبوت الأمر بالاحتياط لعدم نشوئه عن مبادئ واقعية غير الملاكات المشكوكة ، وان أريد مطلق ثبوت امر مولوي وان لم تكن له مبادئ مستقلة عن الواقع المشكوك فهو حاصل في المقام فيصح التقرب به بنفس البيان المتقدم على فرض كونه نفسيا.

٣ ـ قاعدة التسامح في أدلة السنن :

ورد في عدة من الروايات ـ وفيها ما يكون معتبرا من ناحية السند ان من بلغه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شيء من الثواب على عمل فعمله التماسا للثواب أعطي ذلك وان لم يكن مطابقا مع الواقع وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يقله (١).

والبحث عن ذلك يقع في عدة جهات :

الجهة الأولى ـ في فقه هذه الاخبار ومحتملاتها. والاحتمالات في مضمونها بدوا كالتالي :

١ ـ ان يكون المقصود مجرد الوعد من الشارع لمصلحة فيه بإعطاء ذلك الثواب لمن عمله فتكون قضيته خبرية صرفة ولو بملاك تعظيم النبي واحترامه وبعد حصول الوعد نقطع بالوفاء به من دون ان يكون هناك امر وترغيب ومطلوبية.

٢ ـ ان يكون إرشادا إلى حكم العقل بحسن الاحتياط والانبعاث من المطلوبية الاحتمالية فيكون ترغيبا صادرا عن المولى بما هو عاقل لا بما هو مولى.

٣ ـ ان يكون استحبابا على عنوان ثانوي هو بلوغ الثواب.

٤ ـ ان يكون حكما مولويا طريقيا ـ ظاهريا ـ من أجل التحفظ على الملاكات الواقعية الراجحة المتزاحمة بالتزاحم الحفظي وهذا يتصور بأحد شكلين :

__________________

مطلقات الاحتياط فلا يعقد إطلاق فيها للعبادة لأن عنوان الاحتياط لا يصدق فيها بقطع النّظر عن نفس الأمر بالاحتياط وهذا يمنع عن الإطلاق لا انه ينعقد الإطلاق وتتم دلالة الاقتضاء فيه.

(١) وسائل الشيعة ، ج ١ ، باب ١٨ من أبواب مقدمة العبادات ، ص ٥٩ ـ ٦١.

۵۲۴۱