كما ان من يرى ارتفاع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان بنفس العلم الإجمالي أيضا لا بد له ان يفصل في المقام فيقول بالبراءة الشرعية دون العقلية لأن العلم الإجمالي ثابت وغير منحل.

المقام الثاني ـ في الدوران بين التعيين والتخيير الشرعي. ونتكلم في حكم هذا الدوران على كل واحد من المباني المعروفة في تصوير حقيقة التخيير الشرعي فنقول : المبنى الأول ـ ما هو المعروف من ان مرجع التخيير الشرعي إلى وجوبين مشروطين وشرط كل منهما ترك متعلق الآخر ، فالعتق واجب مشروط بترك الإطعام وكذلك الإطعام مشروط بترك العتق وبناء على هذا يكون مرجع الدوران إلى العلم بوجوب العتق في حال ترك الإطعام والشك في وجوبه حال فعل الإطعام ، أي الشك في ان وجوب العتق وجوب مطلق أو مشروط فينحل إلى العلم بوجوب العتق في حال تحقق الشرط والشك فيه في حال عدم تحققه ، فتجري البراءة عنه وينتج عن ذلك التخيير.

وفي قبال هذا البيان الساذج للانحلال توجد محاولتان لإثبات التعيين :

إحداهما ـ ما ذكره المحقق النائيني ( قده ) من ان الوجوب التخييري وان كان مشروطا بعدم الإتيان بمتعلق الآخر الا انه مشروط به بقاء لا حدوثا ، فوجوب العتق مثلا ثابت من أول الأمر غاية الأمر يشك في سقوطه بالإطعام وعدمه والشك في السقوط مجرى أصالة الاحتياط.

ويرد عليه : أولا ـ لا وجه لافتراض الشرطية بقاء فقط بل الغاية من الواجب التخييري تحصل بجعل الوجوب مشروطا من أول الأمر بحيث يستكشف عدم ثبوت وجوب العتق لمن أطعم ستين مسكينا ويكفينا في المقام احتمال ذلك.

وثانيا ـ لو سلمنا الجزم بان الشرطية في مرحلة البقاء فقط مع ذلك نقول ان البراءة لا تختص بموارد الشك في حدوث التكليف بل تجري في موارد الشك في التكليف بقاء أيضا ، لأنه مهما كان الشك في سعة التكليف سواء كان في مرحلة الحدوث أو البقاء جرت البراءة عنه ـ بقطع النّظر عن مسألة الاستصحاب ـ لإطلاق دليلها ولا مبرر لتخصيصها بموارد الشك في حدوث تكليف ، نعم في موارد الشك في الامتثال لا تجري البراءة لعدم الشك بحسب الحقيقة في الفعلية بل في الفاعلية ، ولو فرض سقوط الفعلية بالامتثال فانما يقال بعدم شمول دليل البراءة لموارد الشك في السقوط إذا كان من

۵۲۴۱