منونة تعينت ان تكون مصدرية لا غير فكيفية قراءة كلمة ( سعة ) قرينة معينة لأحد الاحتمالين وحيث لا طريق إلى إثبات إحدى الكيفيتين فلا محالة يصبح الحديث مجملا من هذه الناحية والنتيجة عدم ثبوت براءة صالحة للمعارضة مع دليل الاحتياط.

وثانيا ـ ان افتراض كون ( ما ) موصولة لا يعني ان تكون البراءة المستفادة من الحديث محكومة لدليل الاحتياط. إذ هذا انما يلزم لو فرض ان إضافة السعة إلى الموصول إضافة نشوئية أي الناس في سعة من ناحية الضيق الّذي ينشأ مما لا يعلمون لو علموا به واما إذا كانت الإضافة موردية أي في سعة في المورد الّذي لا يعلمون فيه بالواقع فلا بأس حينئذ بالتمسك بإطلاق السعة من جميع الجهات.

الا ان الرواية لم يعثر عليها في متون الأحاديث نعم وردت رواية السفرة بمضمون آخر حيث ان الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام قد مر بسفرة في الطريق مطروحة فيها لحم كثير فرخص في الأكل منها معللا بأنهم ( في سعة حتى يعلموا ).

ولكنها ضعيفة سندا بالنوفلي ، ودلالة أيضا بعدم وضوح دلالتها على البراءة خصوصا وفي المورد لو لا أمارية يد المسلمين أو بلادهم كان الجاري استصحاب عدم التذكية المتقدم على البراءة وعلى كل حال فموردها الشبهة الموضوعية لا الحكمية.

« حديث الحجب »

ومن الروايات حديث الحجب ـ ( ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) (١). وهو تام سندا وتقريب دلالته : انها دلت على وضع التكليف عما حجب الله علمه عن عباده فما لم يصل المكلف من التكاليف محجوب عنهم لا محالة.

وهنا شبهة تعترض الطريق هي ان الحجب قد أسند إلى الله تعالى وهذا يوجب اختصاص مفاده بما إذا كان خفاء التكليف بتعيين منه تعالى فيكون بمعنى ان ما لم يبينه الله وأخفاه عن عباده فهو محجوب عنهم وليسوا مسئولين عنه وهذا مفاد آخر أجنبي عن البراءة المبحوث عنها.

__________________

(١) جامع أحاديث الشيعة ، الباب الثامن من أبواب المقدمات ، ح ٨.

۵۲۴۱