القطع الموضوعي ، إذ لم يؤخذ في موضوع اخبار من بلغ عدم العلم أو الشك واحتمال المطابقة كما في مثل حديث الرفع ( كل شيء لك حلال حتى تعلم انه حرام ) لكي تتم الحكومة ، وانما المأخوذ فيها إمكان العمل على الثواب البالغ والانبعاث منه ، وهذا ثابت مع احتمال مطابقة الخبر الضعيف للواقع ولو قامت حجة على عدم مطابقته للواقع. وان شئت قلت : ان إمكان الانبعاث لازم تكويني للشك والعلم التعبدي لا يرفع اللوازم التكوينية للشك.

الجهة السادسة ـ في جواز إفتاء المجتهد باستحباب العمل الّذي بلغ عليه الثواب للعامي الّذي لم يصل إليه ذلك الخبر. وقد فرع المحقق العراقي ( قده ) جواز ذلك على القول بان مفاد هذه الاخبار جعل الحجية للخبر الضعيف لأن الحجية وان كانت في حق من بلغه الخبر الضعيف وهو المجتهد خاصة الا ان مفاد الخبر البالغ هو استحباب العمل على كل المكلفين فيمكنه الإفتاء به (١).

والتحقيق ـ ان هناك وجوها عديدة لتخريج جواز إفتاء المجتهد بالاستحباب ، بعضها يتم حتى على القول باستفادة الاستحباب النفسيّ من اخبار من بلغ وهي كما يلي :

الأول ـ تخريج الإفتاء على أساس ان المجتهد بعد جعل الحجية للخبر الضعيف في حقه يصبح عالما تعبدا بالاستحباب فترتب على آثار العلم من الإفتاء والحجية للمقلدين.

وفيه ـ إنكار مبنى قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي خصوصا في حجية ثابتة بمثل هذه الاخبار لا بالسيرة وملاكات الكاشفية العقلائية.

الثاني ـ إفتاء المجتهد بالحكم الظاهري بالاستحباب الثابت في حقه جزما ، فان المتفاهم عرفان ان موضوع الحجية المستفادة من اخبار من بلغ واقع الخبر المبلغ للثواب لا البلوغ ، بل البلوغ بلوغ للحجة بحسب الحقيقة.

وفيه ـ ان هذا الحكم الظاهري موضوعه البلوغ وهو غير حاصل في حق غير المجتهد ، إذ ليس هذا الحكم الطريقي الظاهري بملاك الكاشفية الصرفة وقوة الاحتمال بل

__________________

(١) نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص ٢٨٦.

۵۲۴۱