« الاستدلال على البراءة بالسنة »

واما السنة ـ فقد استدل بعدة روايات.

« حديث كل شيء مطلق »

منها ـ الحديث المعروف ـ ( كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) (١) وتقريب الاستدلال به : ان مفاده الإطلاق والتوسعة ما لم يرد نهي وهذا هو التقريب الساذج بالحديث.

والتحقيق : ان الاستدلال بهذا الحديث يتوقف على تتميم مرحلتين :

المرحلة الأولى ـ ان يكون المراد من الورود الوصول لا الصدور ومع الإجمال لا يتم الاستدلال أيضا.

وهناك وجهان يمكن ذكرهما لاستظهار إرادة الوصول.

الأول ـ ما قيل من ان الورود سنخ معنى يستبطن الوفود على الشيء فهو معنى نسبي بحاجة إلى طرف يضاف إليه فلا يطلق على مجرد الصدور.

وفيه : لا معين لأن يكون الملحوظ وفود النهي على المكلف بل لعل الملحوظ وفوده على الشيء نفسه كما يناسبه قوله يرد فيه نهي وارد على المادة والمادة هي المورود عليه. مضافا إلى ان من المحتمل قويا ـ لو فرض لحاظ الورود على المكلف ـ إرادة الوفود على جنس المكلفين أي الأمة لا كل مكلف مكلف فيكون بمعنى الصدور ومعه لا يكون مساوقا مع البراءة المطلوبة.

الثاني ـ ان الإطلاق في قوله كل شيء مطلق اما آن يراد به الإرشاد إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان أو الترخيص المولوي الواقعي أو الترخيص الظاهري ، والأول خلاف ظاهر مولوية الخطاب الصادر من الشارع والثاني لا يناسب مع كون الغاية ورود النهي سواء أريد به الوصول أو الصدور إذ الأول يستلزم تقييد الحكم الواقعي بالإباحة بعدم العلم بالحرمة وهذا يعني تقيد الحرمة الواقعية بالعلم بها وهو من أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه ، والثاني ان أريد به تقييد الإباحة الواقعية بعدم

__________________

(١) جامع أحاديث الشيعة ، الباب الثامن من أبواب المقدمات ، ح ١٥.

۵۲۴۱