والمقيد واجتماع الأمر والنهي من استحالة الأمر بالجامع مع تعلق امر آخر بأحد فرديه ، لأنَّ الأمر بالجامع يدل بالالتزام على جواز تطبيقه على كل من افراده وهذا الجواز والإباحة كما ينافي الحكم بالحرمة على الفرد ـ وبهذا أثبت امتناع الاجتماع ـ كذلك ينافي الإلزام بهذا الفرد ، وبهذا برهن على وحدة الحكم في مثل أعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة ، وبه أثبت لزوم حمل المطلق على المقيد دائماً ، وهذه النكتة تقتضي في المقام وعدم إمكان تعلق امر بالجامع وامر بفرد منه.

وفيه : وما تقدم في محله من بطلان هذه النكتة ، فانَّ جواز تطبيق الجامع على فرده ليس حكماً تكليفياً بل هو ترخيص وضعي عقلي بمعنى تحقق الامتثال للجامع وعدم المانع من ناحيته بتطبيقه على هذا الفرد أو ذاك على ما تقدم مفصلاً في بحث اجتماع الأمر والنهي.

الاعتراض الثاني ـ ما ذكره المحقق العراقي ( قده ) من انَّ الجامع في المقام يكون في طول الأمر لأنه جامع بين القصر والتمام الصادر من الجاهل بوجوب القصر فهذه الحصة الخاصة من الجامع تكون في طول الجهل بهذا الأمر فكيف يتعلق به؟.

وفيه : أولا ـ إمكان جعل الحصة عبارة عن التمام المقيد بفرض اعتقاد وجوب التمام بالخصوص الّذي هو امر خيالي لا واقعي.

وثانياً ـ ما ذكره المحقق العراقي نفسه من إمكان جعل التمام مقيداً بالجهل بالأمر الثاني أي بالفرد ـ وهو القصر ـ لا بالجهل بالأمر بالجامع المتعلق به.

وثالثاً ـ لو سلمنا أخذ الجهل بالأمر بالجامع مع ذلك قلنا انَّ المتأخر عن الأمر انما هو العلم به لا الجهل وعدم العلم إلاّ بناء على مبنى انَّ مانع المتأخر متأخر ، وقد عرفت مراراً بطلانه.

ورابعاً ـ ما تقدم من بحث التعبدي والتوصلي من انَّ المستحيل انما هو أخذ ما هو متأخر عن الأمر ومتوقف عليه في موضوع شخص ذلك الأمر لا أخذه في متعلقه كما هو المفروض في المقام (١).

وامّا بالنسبة إلى الترتب الحقيقي ، فقد اعترض عليه باعتراضات عديدة تقدم

__________________

(١) ويمكن ان يعترض على فرضية الترتب المسامحي باعتراض آخر أوجه من الاعتراضين المذكورين وحاصله : انَّ الأمر بالجامع.

۵۲۴۱