واما الوجه الثاني ، فهو جار هنا أيضا فانَّ إطلاق البيان يشمل موارد وجوده قبل الفحص فتقع المعارضة بين إطلاق عقد المستثنى في الآية وإطلاق أدلة هذه الأصول.

وامّا الوجه الثالث ، وهو احتمال القرينة المتصلة البينة بلحاظ ظهور حال المعصومين في شدة اهتمامهم بإيصال الأحكام إلى المكلفين فهو أيضا يجري هنا ولا يفرق فيه بين البراءة وسائر الأصول الترخيصية.

والوجه الرابع كان راجعا إلى الوجه الأول ، وقد عرفت عدم جريانه هنا.

والوجه الخامس والسادس والسابع والثامن تجري هنا كما كانت تجري في حق أصالة البراءة لعدم الفرق من ناحيتها بين أصل ترخيصي وآخر.

واما الوجه التاسع والعاشر أعني اخبار التعلم والاحتياط فبالنسبة إلى أصالة الطهارة قد يقال بان هذه الاخبار لم ترد في خصوص مورد الطهارة الظاهرية كما هي واردة في مورد البراءة فشمولها لموارد الشك في الطهارة قبل الفحص يكون بالإطلاق فتكون النسبة بينها وبين دليل الطهارة في الشبهة قبل الفحص أو بعدها العموم من وجه.

إلاّ ان الصحيح تقدم هذه الاخبار امّا لحكومتها بالنظر إلى حكم الشبهة والشك على ما تقدم أو لإبائها عن التخصيص وقوة ظهورها في العموم.

وإن شئت قلت : انها تدل على عدم معذرية الجهل الناشئ عن عدم السؤال وهذا لا يفرق فيه بين مورد قاعدة الطهارة قبل الفحص أو البراءة على انه لو سلم التعارض والتساقط لا تثبت الطهارة الظاهرية أيضا بل يجب الاحتياط.

وامّا بالنسبة إلى الاستصحاب الترخيصي فقد يتوهم ان دليله رافع لموضوع هذه الاخبار بناء على مسالك جعل الطريقية والعلمية.

وفيه ـ بعد تسليم المبنى ـ وقد تقدم إبطاله في محله ـ ان اخبار التوقف كما تقدم تنفي العلمية والطريقية فتكون معارضة واخبار التعلم الغاية فيها التعلم والسؤال والفحص عن الحكم الواقعي للوصول إليه والاستصحاب ولو كان بلسان جعل الطريقية لا يكون إلاّ أصلا عمليا ولا يحقق صغرى العنوان الوارد في هذه الاخبار.

ولو أريد من رفع الموضوع الحكومة لا الورود ليكون المبنى أقل فسادا ورد عليه ما تقدم من نظر هذه الاخبار إلى حكم الشبهة قبل الفحص وإباء ألسنتها عن التخصيص

۵۲۴۱