مبنية على حكم الارتكاز العقلائي المتقدم شرحه فلا يقتضي لزوم الفحص عن كل احتمال الا من ناحية السند ، ومثله الوجه الثامن.

واما الوجه التاسع وهو اخبار وجوب التعلم فمن حيث السند لا بأس بدلالتها على لزوم الفحص عن كل احتمال ، واما من ناحية الدلالة فتنصرف إلى الطريقة المتعارفة في الفحص والسؤال عند أهل الخبرة وقد عرفت ما هو اللازم فيها ، ومثلها الوجه العاشر أعني اخبار التوقف والإرجاء حتى يرى الإمام فيسأل عنه إن تم الاستدلال بها في نفسها.

وهكذا تحصل من مجموع تلك الوجوه ان المقدار اللازم هو البحث والاستقصاء إلى درجة حصول الاطمئنان بالعدم من ناحية احتمال وجود رواية أو مدرك للحكم ، واما من حيث الدلالة والظهور فلا بد من صرف وسعه الذاتي بلا حاجة إلى الرجوع إلى الأعلم لمجرد احتمال ان لديه نكتة ، إلا ان هذا انما يتم إذا لم يتولد لدى المجتهد المفضول علم إجمالي بأنه إذا راجع الأعلم في كافة الأبواب الفقهية حصل تغير في فتواه عادة فانه مع حصول مثل هذا العلم خصوصا إذا كان جامعا لشرائط التنجيز لا تجري البراءة فيجب الفحص عليه بالرجوع إلى ذلك الأعلم.

الثاني ـ كما لا تجري البراءة في الشبهات الحكمية قبل الفحص كذلك لا تجري سائر الأصول العملية كأصالة التخيير والطهارة والاستصحاب الترخيصي.

اما أصالة التخيير في موارد الدوران فلأنه حكم عقلي ولا يحكم به العقل الا بعد الفحص لأنه انما يحكم به بملاك العجز وعدم القدرة على الامتثال القطعي وقبل الفحص يحتمل القدرة على الامتثال الواقعي وهو منجز. وهذا البيان لا يختص بالدوران بين المحذورين في الشبهة الحكمية بل يتم في الشبهة الموضوعية أيضا فلا يقاس أصالة التخيير في الشبهة الموضوعية بالبراءة فيها.

واما أصالة الطهارة والاستصحاب الترخيصي فلا بد فيهما من الرجوع إلى الوجوه العشرة المانعة عن إطلاق أدلة الأصول فنقول.

اما الوجه الأول فهو مخصوص بالبراءة ولا يجري في الأصول الترخيصية الأخرى التي ليست بملاك البراءة العقلائية بل بملاكات أخرى قد تتطابق مع البراءة وقد تخالفها كما هو واضح.

۵۲۴۱