باب كل مكلف ويؤتيه الحكم بل اللازم جعله في معرض الوصول إلى المكلفين وهو أعم من فرض الوصول إليه فعلا فتعارض الآيتان ما قد يفترض الإطلاق فيه من الروايات الدالة على البراءة كحديث الرفع مثلا ويقدم إطلاق الكتاب على إطلاق الرواية لكونه قطعي السند (١) ولو فرض التكافؤ فيتعارضان ويتساقطان ويرجع عندئذ إلى الاحتياط أيضا والبراءة الطولية قد عرفت انها داخلة في البراءة قبل الفحص أيضا ما لم يفحص عن الحكم الواقعي.

لا يقال : غاية ما يثبت من تقديم إطلاق الكتاب على إطلاق الحديث اشتراط عدم وجود بيان في معرض الوصول لجريان البراءة وهذا يمكن تنقيحه باستصحاب موضوعي وهو استصحاب عدم صدور بيان في معرض الوصول وينقح بذلك موضوع المستثنى منه في الآية.

فانه يقال ـ الخطاب الدال على الاحتياط في موارد وجود حكم إلزاميّ في معرض الوصول لا يجعل الاحتياط مشروطا بوجود الحكم في معرض الوصول بحيث يكون ذلك مأخوذا في موضوع إيجاب الاحتياط بل يجعل احتماله منجزا في مورد الشك فيكون بنفسه إلغاء لكل أصل مؤمن في مورده سواء كان براءة أو استصحابا موضوعيا.

الوجه الثالث ـ دعوى قصور المقتضي أيضا بملاحظة مبنانا في إجمال الخطاب كلما احتمل وجود قرينة متصلة معه فانه في المقام من المحتمل وجود قرينة ـ ولو ارتكازية ولبية ـ صارفة لإطلاق الخطاب عن موارد ما قبل الفحص حيث كان يعرف من حال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمة عليهم‌السلام شدة اهتمامهم بنشر الأحكام وتبليغها وترويجها وتعليمها للناس وحثهم على ذلك فان هذا المطلب المعلوم من حال الشارع إن لم يوجب القطع بكونه قرينة لبية صارفة فلا أقل من احتمال قرينيته الموجب للإجمال ، ولا يكفي سكوت الراوي لنفيه لكونه امرا ارتكازيا وقد ذكرنا في محله ان سكوت الراوي عن ذكر القرائن اللبية الارتكازية لا تشكل شهادة على نفيها.

الوجه الرابع ـ ما جاء في كلمات السيد الأستاذ من ان حكم العقل البديهي

__________________

(١) ليست الآيتان بصدد تشريع إيجاب الاحتياط في موارد إيتاء الحكم وبيانه للناس وانما عقد المستثنى فيهما لبيان مورد البراءة المشرعة في عقد المستثنى منه وحدها لا أكثر فلا يمكن ان يستفاد من عقد المستثنى جعل إيجاب الاحتياط فضلا من ان يستفاد منها إطلاق وان يكون في مقام البيان من ناحيته ليوقع المعارضة بينه وبين إطلاق حديث الرفع.

۵۲۴۱