الفحص ولكن حيث ان هذه المسألة الأصولية بنفسها شبهة حكمية فلو فحص فيها المجتهد ولم يجد دليلا على وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية قبل الفحص ـ والا كان ذلك الدليل هو المدارك على الاحتياط ـ أمكنه إجراء البراءة الشرعية عن وجوب الاحتياط وهذا حكم الظاهري طولي في شبهة بعد الفحص ولا مانع من إجراء الأحكام الظاهرية الطولية وهي تؤمن عن الواقع إذا كان الشك في الحكم الظاهري الأولي بإيجاب الاحتياط واهتمام المولى بنحو الشبهة الموضوعية ـ كما إذا شك في تحقق موضوعية ـ أو الحكمية إذا ما شك في جعل حكم ظاهري إلزاميّ بالخصوص كجعل إيجاب الاحتياط في المقام.

فانه يقال : أولا ـ ان دائرة الارتكاز العقلائي المذكور تشمل البراءة الطولية أيضا وإن كانت بعد الفحص عن جعل إيجاب الاحتياط لأنها تريد التأمين عن الواقع في هذه المرتبة.

وإن شئت قلت : ان الفحص اللازم في التأمين عن كل حكم إلزاميّ هو الفحص عما يثبته وينجزه سواء كان حكما ظاهريا كإيجاب الاحتياط أو واقعيا كما إذا فحص ووصل إلى الواقع فما دام لم يفحص المكلف عن الواقع لا يمكنه إجراء البراءة الطولية أيضا.

وثانيا ـ يمكن دعوى إمضاء الشارع للمرتكز العقلائي بحديث الإيجابي والسلبي معا بحيث يستفاد من ذلك إمضاء طريقتهم في منجزية الاحتمال قبل الفحص في الشبهة الحكمية.

الوجه الثاني ـ دعوى قصور المقتضي بعد ملاحظة مجموع أدلة البراءة بعضها مع بعض فان ما تم لدينا من أدلة البراءة من الكتاب الكريم آيتان إحداهما : قوله تعالى ( لا يكلف الله نفسا الا ما أتاها ) (١) والثانية قوله تعالى ( ما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) (٢) وهما تدلان بلحاظ عقد المستثنى على عدم البراءة عند ثبوت الإيتاء والتبيين للناس وليس المتفاهم عرفا من ذلك انه لا بد وان يطرق المولى

__________________

(١) الطلاق.

(٢) التوبة : ١١٥.

۵۲۴۱