الاعتبارية وان كان متكثرا خارجا. وتوضيح ذلك : ان العناوين على قسمين قسم منها يستورده الذهن من الخارج كعنوان الإنسان والبياض ، وقسم منها يصطنعه بنفسه كعنوان أحدهما المتعلق به العلم الإجمالي وكعنوان المجموع والكل (١) وحينئذ إذا فرض في مورد ان الملاك كان في مجموع أمور بحيث لو ترك أي جزء منها لم ينفع الباقي أصلا فلا محالة ينقدح في النّفس حب وإرادة واحدة نحو المجموع ، ولكن حيث ان الحب والإرادة والوجوب من الأوصاف الحقيقية ذات الإضافة فلا بد وان تكون متعلقاتها بالذات في ظرف العروض واحدة أيضا ـ كما عرفت ـ فتضطر النّفس إلى اصطناع عنوان المجموع وإلباسه لما في الخارج من الأمور المتكثرة ليمكن ان تعرض عليه الإرادة الواحدة والوجوب الواحد فيكون التكثر بلحاظ الخارج الّذي هو المعروض بالعرض لا بالذات.

وفي ضوء هذه النظريات في كيفية تفسير الواجب الارتباطي نقول في مقام الجواب على هذه المحاولة اما بناء على النظرية الثانية المتبناة من قبل المحقق العراقي ( قده ) فالمفروض تكثر المتعلق في الواجب الارتباطي وعدم أخذ وحدة سابقة فيه فبالنسبة إلى المتعلق يوجد هناك انحلال حقيقي إذ يعلم بان التسعة بما هي متكثرة واجبة ويشك في أخذ العاشر أيضا.

واما بناء على النظرية الأولى القائلة بأخذ كل جزء قيدا في الجزء الآخر ، فإذا بنينا على ان الإطلاق عبارة عن عدم لحاظ القيد مع الطبيعة لا لحاظ عدم القيد فائضا لا تباين بلحاظ متعلق الوجوب الارتباطي المعلوم في المقام لأن الملحوظ مردد بين ان يكون التسعة أو هي بقيد العاشر فالتسعة ملحوظة على كل حال ولا يعني وجوب الأقل ـ وهو التسعة ـ الا كونها ملحوظة وهو معلوم على كل حال ، نعم حد اللحاظ للمتعلق كحد الوجوب في المحاولة الأولى غير معلوم الا ان ذلك خارج عن الإطلاق ومعروض الوجوب.

__________________

(١) بالإمكان دعوى ان هذه المفاهيم الاصطناعية انتزاعية بحسب الدقة أيضا غاية الأمر ليست منتزعة بلحاظ الخارج بل بلحاظ كيفية تعامل الذهن مع الخارج فمنشأ انتزاعها ليس خارجيا ثابتا بقطع النّظر عن الذهن بل عنوان أحدهما منتزع من التردد في الإشارة الذهنية التصديقية إلى الخارج ، وعنوان المجموع والجميع منتزعان من كيفية لحاظ الذهن وإشارته إلى الافراد فإذا أشار إليهما بإشارة واحدة فهذا هو المجموع وإذا أشار بإشارات متعددة فالجميع ، ولعل فيما تقدم في تصوير حقيقة العلم الإجمالي وفرقه عن التفصيليّ ما ينفع في إثبات هذه الدعوى.

۵۲۴۱