إذا اتضحت المقدمتان قلنا : ان فكرة تعارض الأصلين السابقين وتساقطهما وبقاء الأصل المتأخر بلا معارض مبنية على تخيل المعارضة في مرحلة الفعلية ومن حينها مع ان الأمر ليس كذلك بل المعارضة تكون دائما بلحاظ الجعل ـ بحكم المقدمة الثانية ـ والجعل ينظر إلى افراد موضوعه في عرض واحد كما ان قيود الجعل تخرج منه ما تخرج في عرض واحد ـ بحكم المقدمة الأولى ـ فلا أثر لتقدم بعض افراد الموضوع على بعض زمانا أصلا فالوجود البقائي للأصل في طرف الملاقى يوجد له معارضان في عرض واحد بلحاظ مرحلة الجعل الّذي هو مدلول الخطاب ، الأصل في الطرف الآخر ، والأصل في ملاقيه فتسقط الجميع بالمعارضة.

ثم ان السيد الأستاذ قد استثنى من هذا الوجه ما إذا كان في الطرف المشترك أصل مؤمن غير ساقط بالعلم الإجمالي الأول فانه يقع طرفا للمعارضة مع الأصل المؤمن في الملاقي فيجب الاجتناب عنهما لا محالة. وكبرى هذا الاستثناء صحيحة وان كان المثال الّذي ذكره لا يخلو من المناقشة ذكرناها في بحوثنا الفقهية ، كما أن ملاك سلامة الأصل المؤمن في الملاقي في هذا الوجه بسبق العلم الإجمالي الأول زمانا بلحاظ نفسه لا بلحاظ معلومه كما كان يبني عليه الأستاذ في بحوثه الأصولية في دوراته السابقة لأن المنجزية وسقوط الأصل في الطرف المشترك من آثار نفس العلم الإجمالي لا المعلوم وقد أوضحه بنفسه فيما بعد فراجع.

الوجه الثاني ـ ان أصالة الطهارة في الملاقي تكون في طول أصالة الطهارة في الملاقى ـ بالفتح ـ فأصالة الطهارة في الملاقى تتعارض في المرتبة السابقة مع أصالة الطهارة في طرفه ويسقط الأصلان وتصل النوبة إلى أصالة الطهارة في الملاقي وهو أصل طولي لا معارض له.

وهذا الوجه يتوقف على تمامية أمور أربعة كما يلي :

١ ـ القول بالاقتضاء لا العلية.

٢ ـ كبرى ان الأصل الطولي لا يسقط بالمعارضة مع الأصلين العرضيين.

٣ ـ ان أصالة الطهارة في الملاقي في طول أصالة الطهارة في الملاقي ـ بالفتح ـ.

٤ ـ عدم وجود أصل طولي في طرف الملاقى ـ بالفتح ـ اما الأمر الأول فقد تقدم انه تام.

۵۲۴۱