ان وصف الدخول في محل الابتلاء كالعجز الحقيقي لا يمكن ان يكون دخيلا في الملاك لأن هذا الوصف لا يمكن ان يكون محصصا للفعل إلى حصة داخلة في محل الابتلاء وحصة غير داخلة فيه إذ فرض وقوعه هو فرض دخوله في محل الابتلاء لا محالة (١) ، وعليه فالملاك محرز على كل حال وهذا وحده كاف في التنجيز ولو فرض اشتراط التكليف والخطاب بوصف الدخول في محل الابتلاء لما عرفت من ان إحراز روح التكليف ومباديه يكفي في التنجيز ولو فرض عدم النهي لاستهجانه أو لغويته على ان الصحيح عدم اشتراط التكليف بمعنى الخطاب بالدخول في محل الابتلاء إذ لا وجه لذلك فانه إن ادعي استهجان إطلاق الخطاب للفقير المستضعف بالنهي عن جباية الضرائب مثلا التي هي خارجة عن محل ابتلائه ومن شئون السلاطين فمن الواضح ان هذا الاستهجان مربوط بجهات عرفية في باب المحاورة ولهذا يثبت هذا الاستهجان حتى مع تقييد النهي بالدخول في محل ابتلائه ويرتفع بافتراض الخطاب عاما وبنحو القضية الحقيقية للناس جميعا كما إذا قال لا يجوز لأحد ان يظلم.

وان ادعي لغوية الخطاب بمعنى الجعل والاعتبار أو بمعنى التحريك المولوي باعتبار ضمان عدم صدور الفعل الخارج عن محل الابتلاء فيكون صدوره من المولى عبثا ولغوا.

__________________

(١) قد تقدم المناقشة في ذلك في العجز الحقيقي. ونضيف هنا بأنا إذا سلمنا عدم التحصيص في مورد العجز العقلي فلا نسلمه في المقام لأن تحصيص الفعل بالدخول في محل الابتلاء وعدمه بنحو بحيث يكون الملاك مخصوصا بالحصة الداخلة في محل الابتلاء يتصور بأحد أنحاء.

الأول ـ ان يراد بعدم الدخول في محل الابتلاء المنافرة مع الطبع كما في أكل الخبائث فان هذه الحيثية لا إشكال في انها تصلح لتحصيص الفعل إلى حصة تصدر من المكلف على خلاف طبعه وحصة تصدر منه بمطاوعة طبعه ورغبته فيمكن ان تكون هذه الحيثية دخيلة في ملاك النهي بحيث تكون المفسدة في الفعل المطاوعي.

الثاني ـ ان تكون المفسدة والملاك في الحصة الخارجة عن محل الابتلاء والتي يكون تحقيقها بحاجة إلى مقدمات بعيدة شاقة مزاحمة مع مصلحة الترخيص لمن تحمل المشقة وفعل تلك المقدمات بحيث بعد الكسر والانكسار لا تكون المفسدة غالبة فلا ملاك في تحريمه.

الثالث ـ ان يكون الملاك والمفسدة في صدور الفعل من المكلف متكررا لا صدوره منه نادرا كما في الفعل الخارجي عن محل الابتلاء بطبعه أو بالنسبة إلى بعض المكلفين فلو فرض مثلا ان شرب التتن للغني متوفر بخلاف الفقير فانه لا يتمكن عادة من شرائه فيحرم شرب التتن على الغني دون الفقير لأن افتراض اقدامه عليه نادر لخروجه عن محل ابتلائه ولا مفسدة ملزمة في وقوع الفرد النادر.

وهكذا يظهر ان احتمال دخالة الخروج عن محل الابتلاء في الملاك والمفسدة بعنوانه أو بعنوان ملازم معه معقول في نفسه وعليه فلو فرض اشتراط التكليف به لم يكن وجه لإحراز فعلية الملاك.

۵۲۴۱