واما على المدرك الّذي استندنا نحن إليه من عدم ارتكاز المناقضة أو الاطمئنان بعدم الانطباق فيجوز ترك كل الأطراف إذ لا فرق في ذلك بين كون الشبهة وجوبية أو تحريمية (١).

الثالث ـ ان المعلوم بالإجمال إذا كان كثيرا في كثير أي علم بتكاليف كثيرة ضمن شبهات وأطراف غير محصورة بنحو كانت نسبة المعلوم بالإجمال إلى الأطراف نسبة التكليف الواحد المعلوم بالإجمال في الشبهة المحصورة ، كما إذا علم بنجاسة خمسين إناء من مائة إناء ، فهل يسقط العلم الإجمالي عن التنجيز في ذلك أيضا أم لا؟

الصحيح ان يقال : بان المنهجين اللذين أثبتنا بهما عدم المنجزية لا يجريان هنا إذ ارتكاز المناقضة مربوط بنسبة الأغراض الإلزامية المعلومة إلى الشبهات فمع تكثرها يرى العرف والعقلاء المناقضة لا محالة ، كما انه لا اطمئنان بعدم التكليف في كل طرف بل قيمة احتمال التكليف في كل طرف هو النصف في المثال المذكور كما هو واضح.

واما بناء على ان المدرك عدم القدرة على المخالفة فإذا فرض في المثال القدرة على المخالفة القطعية ولو بلحاظ بعض تلك التكاليف الكثيرة المعلومة بالإجمال ـ كما إذا أمكنه ارتكاب واحد وخمسين في المثال ـ وجب الاحتياط والا فلا ، كما ان الإجماع لا يعلم ثبوته في المقام إن لم يعلم العدم ، ومسألة العسر والحرج في الاحتياط التام لو فرض وجوده فهو لا يجوز أكثر من الاقتحام بمقدار ينتفي به الحرج لا أكثر.

الرابع ـ إذا شك في ان كثرة الأطراف هل بلغت حدا تجعل الشبهة غير محصورة أم لا ، فبناء على ان المدرك لجواز الاقتحام حصول الاطمئنان بعدم الانطباق في كل طرف لا يجوز الاقتحام ، لأنه لا اطمئنان مع هذا الشك بحسب الفرض ، وان كان المدرك عدم ارتكاز المناقضة فان كان الشك في ان العرف هل يرى المناقضة بهذا المقدار من الكثرة أم لا كان من إجمال المقيد المتصل لدليل الأصل المؤمن وتردده بين

__________________

(١) ولكن يبقى فرق بين المنهجين ، فانه بناء على منهج عدم المناقضة وجريان أدلة الأصول الترخيصية يجوز ترك الأطراف جميعا أي المخالفة القطعية ، بينما على منهج الاطمئنان لا يجوز ذلك لأن حجية الاطمئنانات في كل طرف بدلية لا شمولية ، فكل طرف بعينه وان كان يطمئن بعدم وجوبه بالخصوص فيجوز تركه من هذه الناحية ولكن ترك الجميع فيه قطع بترك الواجب فيكون معاقبا عليه بهذا الاعتبار فيجب الاحتياط إلى حد يطمئن معه بان الباقي ليس بواجب وبهذا تختلف عن الشبهة التحريمية غير المحصورة فتأمل.

۵۲۴۱