مقتضي الأصل الطولي يستحيل ان يكون منشأ لرجوع الأصل الحاكم ، لأن هذا السقوط متفرع على سقوط الأصل الحاكم فلا يعقل ان يكون سببا في نفي السقوط عن الأصل الحاكم وإجرائه وانما يعقل جريان الأصل الحاكم عند سقوط الأصل العرضي المعارض له إذا لم يستند سقوط هذا الأصل إلى سقوط الأصل الحاكم نفسه.

الوجه الخامس ـ ان سقوط الأصل انما هو للمعارضة أي للعلم الإجمالي بان أحد الأصلين ساقط على كل حال فرارا عن محذور المخالفة القطعية ولما لم يكن هناك مرجح لتطبيق السقوط على أحدهما دون الآخر تعذر إجراء كل من الأصلين فالأساس لعدم جريان الأصلين في الطرفين هو العلم الإجمالي بعدم جريان أحدهما بسبب عدم إمكان الترخيص في المخالفة القطعية. وعلى ضوء هذا يقال : لدينا علمان إجماليان أحدهما العلم الإجمالي بسقوط الأصل الحاكم أو الأصل العرضي في الطرف الآخر لأن جريانهما معا مساوق مع الترخيص في المخالفة القطعية وهذا العلم الإجمالي ينجز طرفيه بمعنى انه يمنع عن التمسك بإطلاق دليل الأصل الحاكم ويمنع عن التمسك به لإجراء الأصل العرضي في الطرف الآخر. والآخر العلم الإجمالي بسقوط الأصل العرضي الطولي أو الأصل العرضي في الطرف الآخر لأن جريانهما معا يؤدي إلى الترخيص في المخالفة القطعية أيضا ، غير ان هذا العلم في طول العلم الإجمالي الأول لأنه فرع تمامية المقتضي للأصل الطولي المتوقف على سقوط الأصل الحاكم بسبب تنجيز العلم الإجمالي الأول فهما علمان طوليان وبينهما طرف مشترك وهو سقوط مقتضي الجريان للأصل العرضي في الطرف الآخر. وحينئذ يقال : ان العلم الإجمالي الثاني لا ينجز طرفيه أي السقوطين لأن أحد هذين السقوطين منجز في المرتبة السابقة بالعلم الإجمالي الأول فيكون منحلا.

ويرد عليه : أولا ـ ان العلم الإجمالي الثاني ليس في طول تنجيز العلم الإجمالي الأول للطرف المشترك وانما هو في طول تنجيزه للطرف المختص بالعلم الأول ـ أي سقوط الأصل الحاكم ـ فلا موجب لفرض كون التنجز الّذي يكسبه الطرف المشترك من العلم الإجمالي الأول أسبق مرتبة من التنجز الّذي يكسبه من العلم الإجمالي الثاني ليكون موجبا للانحلال.

ثانيا ـ عدم صحة مبنى الانحلال في أمثال المقام على ما سوف يتضح في بحث

۵۲۴۱