الأول ـ ما ذكره السيد الأستاذ من ان لدليل الأصل في كل طرف إطلاقا افراديا وإطلاقا أحواليا لحالة ترك الفرد الآخر أو فعله ، والمحذور كما يندفع برفع اليد عن الإطلاقين الأحواليين معا كذلك يندفع برفع اليد عن الإطلاق الأفرادي والأحوالي في أحد الطرفين خاصة ، فأي مرجح لا حدهما على الآخر؟

وفيه : ان دفع المحذور لا بد وان يكون بحدود الضرورة وبملاك التعارض لا جزافا والمعارضة بحسب الحقيقة ليست بين الإطلاقين الأفراديين في الطرفين بل بين الإطلاقيين الأحواليين بعد فرض الإطلاق الأفرادي ، ولهذا يمكن الحفاظ على الإطلاق الأفرادي في كل من الطرفين. فالمتعين للسقوط بالمعارضة انما هو الإطلاق الا حوالي لدليل الأصل في كل من الطرفين. وان شئت قلت : ان الإطلاق الأحوالي في كل من الطرفين معلوم السقوط على كل حال اما تخصيصا أو تخصصا بخلاف الإطلاق الأفرادي فلا موجب لرفع اليد عنه.

الثاني ـ ما ذكره أيضا من انه إذا أريد إجراء الأصل مقيدا في كل طرف فهناك أوجه عديدة للتقييد ، فقد يجري الأصل في كل طرف مقيدا بترك الآخر ، أو بان يكون قبل الآخر ، أو بان يكون بعد الآخر ، فأي مرجح لتقييد على تقييد؟

وفيه : ان التقييد انما يراد لإلغاء الحالة التي لها حالة معارضة في دليل الأصل وإبقاء الحالة التي لا معارض لها من حالات الطرف الآخر ، والحالة التي لا معارض لها كذلك هي حالة ترك الطرف الآخر واما حالة كونه قبل الآخر مثلا فجريان الأصل فيها يعارض جريانه في الآخر حالة كونه بعد صاحبه ـ الوجود الثاني ـ.

لا يقال ـ ان إطلاق دليل الأصل للوجود الثاني ترخيص في المخالفة القطعية.

فانه يقال ـ المخالفة القطعية تنشأ من الجمع بين الترخيصين لا من الترخيص في الوجود الثاني وحده فانه مخالفة احتمالية وليس معنى الترخيص فيه الترخيص في ان يأتي بالوجود الأول. فالحاصل : ليس الحرام الّذي لا يمكن الترخيص فيه حصول عنوان المخالفة القطعية حتى لا يمكن الترخيص في الجزء الأخير من علته وهو الوجود الثاني من كل طرف وانما الّذي لا يمكن الترخيص فيه واقع المخالفة القطعية وهو غير صادق على الوجود الثاني.

الثالث ـ ما أفاده أيضا نقلا عن شيخه النائيني ( قده ) من ان التقابل بين الإطلاق

۵۲۴۱