الحد التفصيليّ لأن الواقع كما قلنا ليس له حدان بل حد واحد شخصي فيتنجز الواقع بهذا العلم بحده الواقعي في كل من الطرفين ، فيما يقال من انه كما لا يسري العلم الإجمالي إلى الواقع وحده التفصيليّ كذلك لا يسري التنجيز إليه خلط بين الحدود الذهنية العارض عليها العلم وبين الحد الخارجي المعروض للحكم بالتنجز (١).

وفيه : أولا ـ ان معروض التنجز أيضا هو الموجود الذهني لا الخارجي بناء على ما هو الصحيح والمختار لديه أيضا من كون المتجري معاقبا بنفس عقاب العاصي. لأن لزوم إطاعة المولى انما يكون بملاك تعظيمه وأداء حقه وهو متقوم بوصول التكليف لا بوجوده الواقعي إيجابا أو سلبا.

وثانيا ـ لو سلمنا ان معروض التنجز هو الواقع مع ذلك لا ينبغي الإشكال في ان الوصول والعلم جزء العلة في تنجزه والا كان داخلا تحت التأمين العقلي بالقاعدة ، والبيان انما تم بمقدار الجامع لا أكثر. ودعوى : ان الواقع ليس له حدان إجمالي وتفصيلي خلط بين الإجمال والتفصيل وبين الجامع والخصوصية فان الواقع وان لم يكن له حدان إجمالي وتفصيلي لأن الجمالية والتفصيلية من خصائص الصور الذهنية الا ان له حدين بمعنى آخر الحد الجامعي والحد الشخصي والّذي تم عليه البيان من حدود الواقع انما هو الحد الأول الّذي يتحقق بالإتيان بأحد الطرفين لا الثاني الّذي لا يتحقق الا بإتيان كلا الطرفين.

الوجه الثالث ـ ان العلم الإجمالي وان تعلق بالجامع لكن الجامع تارة ينظر إليه قبل تحصصه وانطباقه في الواجب التخييري وأخرى ينظر إليه مفروغا عن تحصصه وانطباقه على الخارج كما في المقام حيث يعلم بوجوب إحدى الخصوصيّتين أيضا زائدا على الجامع فتتنجز الخصوصية في الفرض الثاني لا محالة (٢).

وفيه : ان ما هو داخل تحت العلم عنوان الخصوصية الانتزاعي لا واقعه فيبقي العقاب على واقع تلك الخصوصية بلا بيان (٣).

__________________

(١) نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص ٣٠٩.

(٢) نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص ٣٠٠.

(٣) تقدم في بحوث حجية القطع ان لازم هذا عدم الفرق في درجة التجري وقبح المخالفة بين موارد الشك البدوي كموارد الدوران بين التخيير والتعيين وموارد العلم الإجمالي من حيث ان كليهما من المخالفة الاحتمالية مع وجدانية الفرق بينهما فلا بد من.

۵۲۴۱