والمصلّي ـ إذ في هذا الحال لا بدَّ لكلّ من العنوانين من جهة صدق بنحو الحيثية التقييديّة محفوظة في مورد افتراقه عن الآخر وهذا لا يكون إِلاّ مع تعدد المعنون وإِلاّ لزم عدم صدقهما في مورد الاجتماع ، وهكذا يتبرهن : انَّ التركيب انضمامي في مورد الاجتماع بلحاظ المبادئ والعناوين الذاتيّة إذا كان بينهما عموم من وجه كالغصب والصلاة ، ومن هنا قال هذا المحقق بالجواز.

نعم لو كانت النسبة التساوي أو العموم من وجه فقد يكون التركيب اتحاديّاً كما في العناوين والماهيات الطولية كالأجناس المتصاعدة أو النوع والفصل ولا يتمّ فيهما البرهان الّذي ذكر.

والسيد الأستاذ وافق على أصل هذا الاستدلال إِلاّ انَّه استثنى منه العناوين الانتزاعية التي لا حقيقة مقولية خارجية لها كالفوقيّة والتحتيّة ونحو ذلك ، فانَّها حيث انَّها ليست من الماهيات المتأصّلة في الخارج فتعددها لا يستدعي تعدد المعنون خارجاً لأنّها قد تنتزع من مبادئ ومناشئ متباينة فانَّ السقف فوق والكتاب فوق والسماء فوق وهكذا ، وحيث انَّ الغصب والصلاة من هذه العناوين فلا بدَّ من ملاحظة منشأ انتزاعهما في الخارج فإذا كان حركة واحدة لزم الامتناع.

والواقع انَّ مرد هذا الاختلاف بين الأستاذ وشيخه لعلّه في الصغرى وليس كبرويّاً ، بمعنى أنَّه يرجع بحسب روحه إلى تشخيص انَّ الحمل المعقول في العناوين الانتزاعية هل هو حمل اشتقاق فقط ـ أي حمل ذو هو ـ فيقال السقف فوق أي ذو فوقية كما يقال الإنسان عالم أي ذو علم؟ أو يعقل فيها أيضا حمل مواطاة ـ أي حمل هو هو ـ كما يعقل ذلك في المبادئ الذاتيّة المتأصّلة فيمكن أَنْ يشار إلى حيثية في الخارج ويقال انَّها فوقية أو تحتية؟.

ذهب الحكماء إلى انَّ هذه العناوين ظرف العروض فيها الذهن وظرف اتصافها الخارج ، وعليه فلا توجد في الخارج حيثية نستطيع أَنْ نشير إِليها بحمل مواطاة. ونحن قلنا مراراً انَّ هذا الكلام غير معقول وانَّ ظرف العروض لا بدَّ وأَنْ يكون هو ظرف الاتصاف وانَّ هذه الأمور واقعية ثابتة خارج الذهن في لوح الواقع الّذي هو أوسع من لوح الوجود ، فهناك حيثية في خارج الذهن يحمل عليها عنوان الفوقية ويصدق عليها

۴۵۵۱