الفصل الثالث

اقتضاء النهي للفساد

الكلام في اقتضاء النهي للفساد يقع في مسألتين :

النهي عن العبادة

المسألة الأولى ـ في العبادات وانَّ النهي هل يقتضي فسادها أو لا؟.

والمقصود من الفساد هنا عدم الاجزاء في مقام الامتثال بنحو لا يكون مغنياً عن الإعادة أو القضاء في مقابل الصحة بمعنى انَّ العمل يكون مجزياً ومغنياً عن الإعادة والقضاء.

وليس المقصود من النهي هنا النهي الإرشادي الّذي يكون إرشاداً إلى المانعية وفساد العمل ، كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه مثلا ، لوضوح انَّ مثل هذا النهي يقتضي الفساد لا محالة ويكشف عنه ما دام إرشاداً إليه فلا معنى للبحث عنه.

نعم ينبغي أَنْ يبحث بحثاً صغروياً عن انه متى يستفاد من النهي الإرشاد إلى الفساد؟ وسوف نتكلم في هذا البحث عند التعرض لبضع تنبيهات المسألة إنْ شاء الله تعالى ، فالمقصود بالنهي هنا النهي التحريمي ، فيتكلم في انَّ تحريم العبادة هل يوجب فسادها أم لا؟.

والنهي التحريمي يكون على خمسة أقسام :

القسم الأول ـ أَنْ يكون النهي نفسياً خطاباً وملاكاً ، والمقصود من كونه نفسياً خطاباً انَّ الشارع أدخل في عهدة المكلف نفس متعلق النهي لا آثاره ، من قبيل الحرمة

۴۵۵۱