وتشريكه في الحكم فلا يتم الكلام المزبور ، والنقص الملحوظ في قولنا ( زيد وعمرو ) ليس من ناحية نقصان نسبة العطف وانما من جهة عدم وجود ما يشترك به زيد وعمرو هو الحكم في الكلام ، والشاهد على عدم كون العطف نسبة ناقصة صحة عطف الجملة على الجملة ، وعليه فيرجع العطف لبّا إلى تشريك الحكم الثاني مع الحكم الأول في التعليق فكأنه كرر الشرط فقيل ( إذا رزقت ولداً فتصدق وإذا رزقت ولدا فصلِّ ركعتين ) ولعل هذا هو المنشأ الفطري لما قيل من انَّ العطف في قوة التكرار ، وبهذا يعرف أيضاً انَّ الفرضية الأولى والثالثة ترجع إلى فرضية واحدة بمعنى انه لو جعلنا العطف نسبة تامة ذهنية ـ كما هو المحقّق عندنا في مباحث المعنى الحرفي ـ فلا يتصور أكثر من فرضية واحدة هما تشريك الحكمين في التعليق كأنه قد كرر.

التنبيه الخامس : إذا ورد قيد على مفاد الأمر بغير سياق الشرط كما إذا قال ( أكرم زيدا عنه مجيئه ) فلا إشكال بحسب الوجدان في عدم دلالته على المفهوم وانتفاء طبيعيّ الحكم بانتفاء القيد ولم تقع من قبل أحد من مدعي المفهوم للجملة الشرطية فيما نعلم دعوى دلالته عليه ، وانما الكلام في كيفية تخريج الفرق بينه وبين ما إذا وقع نفس القيد في سياق الشرط ، وكل تخريج من تخريجات المفهوم المتقدمة لجملة الشرط لو كان جارياً في هذا النحو من التقييد أيضاً كان ذلك نقضاً عليه.

والصحيح في المقام أَنْ يقال : انَّ ثبوت المفهوم للجملة الشرطية كما تقدم يتوقف على إثبات انَّ المعلَق طبيعيّ الحكم لا شخصه وطريقة إثبات ذلك هو إجراء مقدمات الحكمة فيه ، وإجراء مقدمات الحكمة في مفاد الجزاء يتوقف على أَنْ لا يكون المدلول التصديقي في الجملة الشرطية بإزاء جملة الجزاء لكي يبقي مفادها مدلولا تصورياً بحتاً صالحا للإطلاق والتقييد باعتباره يقع طرفا للمدلول التصديقي الّذي هو التعليق ، وهذا يتوقف على أَنْ تكون النسبة الربطية نسبة تامة يعقل أَنْ يقع بإزائها مدلول تصديقي كما هو كذلك في الربط بين النسبة الحكمية في طرف جملة الجزاء والنسبة في طرف جملة الشرط المدلول عليها بالأداة فانَّ هذا الربط نسبة تامة على ضوء ما تقدم من البرهان عليه في مناقشة مسلك المحقق الأصفهاني ( قده ) ، بل هذه نسبة ذهنية لا موطن لها في الخارج فانَّ فحوى هذا الربط كفحوى النسبة التصادقية عبارة أخرى عن قولنا

۴۵۵۱