ثمَّ لو سلَّمنا بأنَّ الحكم من خلال العنوان يعرض على المعنون الخارجي وقطعنا النّظر عن محاذيره ولوازمه الباطلة ، فغاية ما يمكن تسليمه انَّ الذهن حينما يدرك العنوان يجعله أداة لصبّ الحكم على المعنون ورؤيته بالعنوان إِلاّ أنَّ جواز الاجتماع على هذا المسلك أيضا لا يحتاج إلى فرض تعدد المعنون في الوجود الخارجي بل يكفي تعدد المقدار المرئي من المعنون بكل من العنوانين سواءً كان وجوده متّحداً مع المرئي بالعنوان الآخر أم لا ، لأنَّ العنوان انَّما يحكي عن معنونه بمقداره لا بأكثر من ذلك من دون فرق بين العناوين الذاتيّة ـ نوعية كانت أم جنسية أم فصلية ـ أو الانتزاعيّة كالفوقية والتحتيّة لأنَّها أيضا حيثيات واقعية في خارج الذهن وإِنْ لم تكن من سنخ الوجود.

وأيّاً ما كان فقد ذكر المحقّق الخراسانيّ ( قده ) انَّ المجمع واحد مهما تعدد العنوان ، لأنَّ عناوين متعددة قد تنطبق على وجود واحد وربّما يكون بسيطاً من كلّ الجهات كالواجب تعالى فمجرّد تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون.

ومن هنا ذهب صاحب الكفاية إلى امتناع الاجتماع.

والمحقق النائيني ( قده ) ذكر في المقام انَّ العناوين على قسمين :

القسم الأول : العناوين الاشتقاقيّة التي تحمل على الذات كالطويل والعالم والعادل وغيرها.

والقسم الثاني : مبادئ اشتقاق تلك العناوين أي الطول والعلم والعدالة.

والنوع الأول من العناوين تنتزع عن الذات المحمولة عليها باعتبار قيام المبادئ والأعراض بها ، إِلاَّ أنَّ هذا القيام مجرّد حيثيّة تعليليّة في الصدق لا تقييديّة لوضوح انَّ الحمل والصدق على الذات لا على تلك المبادئ ، فإذا كانت هذه العناوين منتزعة من الذات وجهات صدقها عليها تعليلية وليست تقييديّة فتعددها لا يوجب تعدد المعنون وإِنْ كانت النسبة بينهما عموم من وجه ومن هنا يكون التركيب بين العنوانين الاشتقاقيين كالحلو والأبيض والمصلّي والغاصب في مورد الاجتماع اتحاديّاً دائماً.

وامَّا النوع الثاني من العناوين فحيث انَّها تنتزع من نفس المبادئ والتي هي عناوين ذاتيّة لها وتكون هي مصداقها بنحو الحيثيّة التقييديّة فتعددها يوجب تعدد المعنون خارجاً إذا كان بين العنوانين عموم من وجه كالغصب والصلاة ـ لا الغاصب

۴۵۵۱