لاشتراط أَنْ يكون متعلق الأمر مقدوراً عقلا وشرعا كما ذهب إليه المحقق النائيني ، أو إلى كبرى إمكان الأمر بالجامع بين المقدور وغير المقدور ، اذن فتصحيح العبادة في مورد الاجتماع بحاجة إلى ضم كبرى أخرى على كل حال ، فإذا فرض انَّ الثمرة لهذه المسألة تصحيح العبادة في مورد الاجتماع فهي تتوقف على ضمّ قاعدة أُخرى على تمام تقادير مسألة الاجتماع.

وامّا التعليق على كلام المحقق النائيني ( قده ) فبأن لصاحب الكفاية أَنْ يجعل الثمرة المستنبطة من هذه المسألة نفس الوجوب والحرمة في مورد الاجتماع إثباتاً ونفياً فانهما حكمان شرعيان كليان أيضاً ، فلا حاجة إلى جعل خصوص صحة العبادة أو بطلانها في المجمع ثمرة ، وهذه الثمرة لا يحتاج في استنباطها إلى ضم كبرى أخرى.

هذا ، والصحيح : انَّ كل هذا الكلام لا موضوع له بناء على ما هو الضابط عندنا لأصولية المسألة من أَنْ تثبت الحكم الشرعي الكلي بنحو الاستنباط والتوسيط وأَنْ تكون مشتركة سيّالة في أكثر من باب فقهي وأَنْ تكون مرتبطة بالشارع لا أجنبية عنه ، فكلما تحققت هذه الخصائص الثلاث في مسألة كانت أصولية ، وهي مجتمعة في مسألتنا هذه فانها تثبت الوجوب والحرمة أو الصحة والبطلان في مورد الاجتماع بنحو التوسيط لا التطبيق ، فانَّ الوجوب أو الصحة كحكمين شرعيين مجعولين يستنبطان من قاعدة إمكان الاجتماع العقلية وليست تطبيقاً لها ، كما انَّ القاعدة لا تختص بباب فقهي خاص ، وهي مرتبطة بالشارع وأحكامه من وجوب أو حرمة وليست مرتبطة بأمر خارجي مستقل عن الشارع كوثاقة الراوي أو فسقه.

فالصحيح انَّ هذه المسألة أصولية.

التنبيه الثاني ـ انَّ الإمكان والامتناع المبحوث عنهما في هذه المسألة هل هو بحسب نظر العقل أو العرف؟

فانه ربما قيل بإمكان الاجتماع عقلا وامتناعه عرفا.

وقد استشكل فيه : بأنَّ الإمكان والامتناع امران واقعيان يدركهما العقل ولا شأن للعرف في ذلك وليس نظره حجة في تشخيصهما وإنَّما يمكن أَنْ يحتجّ بنظر العرف في باب المفاهيم وتحديد مداليل الألفاظ.

والتحقيق : انَّ نظر العرف في تشخيص المصاديق من حيث هو تشخيص

۴۵۵۱