٣ ـ الانصراف الناشئ من مناسبات عرفية أو عقلائية كما في التشريعات التي لها جذور عرفية مركوزة عرفا أو عقلائيا فانها قد توجب التقييد أيضا كما إذا قال « الماء مطهر » فانه ينصرف إلى الماء الطاهر لمركوزية عدم مطهرية النجس.

التنبيه الخامس ـ في التمييز بين الإطلاق الحكمي والإطلاق المقامي فانهما مختلفان جوهرا ، وذلك لأن التقييد المحتمل والمراد نفيه بالإطلاق الحكمي على فرض ثبوته يكون قيدا في المراد من اللفظ وموجبا لضيق دائرة مدلوله فإذا قال ( أكرم الفقير ) وأراد الفقير العادل كان ذلك تضييقا في مدلول أكرم الفقير اللفظي ، وامّا الإطلاق المقامي فالتقييد المحتمل في مورده لا يكون قيدا فيما ذكر في الكلام بل هو مراد آخر علاوة على المرام المدلول عليه باللفظ كما إذا قال ( أَلا أعلمكم وضوء رسول الله ) فذكر انه غسل الوجه واليدين ومسح الرّأس والقدمين فانه يستفاد بمقتضى الإطلاق المقامي عدم جزئية المضمضة أو الاستنشاق مثلا ، ولهذا يكون الإطلاق الحكمي ظهورا عاما ليس بحاجة إلى عناية خاصة لأنَّ مقتضى ظهور حال كل متكلم ذكر كلاما انه في مقام بيان تمام موضوع الحكم المدلول بكلامه ، وامّا الإطلاق المقامي فباعتبار كونه مرتبطا بمرام آخر علاوة على مدلول اللفظ فالاستفادة منه مبتنية على عناية زائدة ومقام بيان خاص أكثر مما قد أبرزه الكلام الّذي تكلم به المتكلم ولذلك لم يكن الإطلاق المقامي ظهورا قانونيا عاما بل بحاجة إلى قرينة خاصة وهذه القرينة على قسمين :

١ ـ لفظية صريحة أو ظاهرة كما في المثال المتقدم.

٢ ـ دلالة الاقتضاء المناسبة مع شأن الشارع الأقدس وذلك فيما يفرض انَّ جزء من اجزاء الوظيفة كان مما يغفل عنه عادة بحيث لو لا تعرض الشارع بنفسه له لم يلتفت إليه عامة الناس لكون احتماله لا يخطر على الأذهان العادية فانه في مثل ذلك ينفي بسكوت المولى ولو في مجموع خطاباته احتمال دخله وقيديته. كما يقال ذلك في مثل نفي احتمال دخل القيود الثانوية في التكليف كقصد الوجه والتمييز.

۴۵۵۱