تكون بداعٍ قربي فقط ولا يكون في جانبه داعٍ شيطاني. هذا تمام الكلام في البراهين التي يمكن إقامتها على انَّ النهي عن العبادة يوجب الفساد. وقد اتضح ان ما هو الصحيح منها البرهان الرابع بصيغته المعدة له والبرهان السابع.

ويقع الكلام بعد ذلك في تنبيهات المسألة :

التنبيه الأول ـ لو بنينا على انَّ النهي التحريمي يوجب بطلان العبادة فهل النهي الكراهتي أيضاً يوجب البطلان أم لا؟.

امّا لو كان النهي الكراهتي ناشئاً من نقص محبوبية هذا الفرد من العبادة لا من مبغوضيته فلا إشكال في انه لا يقتضي البطلان سواءً كان نقص المحبوبية بنكتة قلة المصلحة فيه أو بنكتة انَّ المصلحة فيه مزاحمة بمفسدة أخف وأضعف منها بنحو تبقى المحبوبية ولكن بنحو ضعيف ، فانه على أي حال مثل هذا النهي لا يقتضي البطلان ، لأنَّه لا يعاند الأمر حتى لو افترضنا عدم إمكان اجتماع الأمر والنهي ، فانَّ النهي الّذي لا يمكن أَنْ يجتمع مع الأمر هو النهي الناشئ من البغض لا النهي الناشئ من قلة الحب ، فهذا الفرد المنهي عنه يمكن ان يشمله الأمر ، ومع شمول الأمر له لا إشكال في الصحة وإمكان التقرب به فانه لا يكون مبعّداً ولا مبغوضاً للشارع كي يُقال : كيف يقع مقرباً بل يكون محبوباً للشارع غاية الأمر يكون أقل حباً من الافراد الأخرى.

وامّا لو افترضنا انَّ النهي كان ناشئاً من مبغوضية فعلية في هذا الفرد. فتارة : نلتزم بامتناع الاجتماع حتى مع النهي الكراهتي ، وأخرى : نلتزم بإمكان اجتماع الأمر مع النهي الكراهتي.

فلو التزمنا بامتناع الاجتماع ومع هذا افترضنا وجود النهي الناشئ من مبغوضية فعلية لمتعلقه فلا بدَّ من الالتزام ببطلان العبادة على أساس البرهان الأول من البراهين المتقدمة ، لأنَّ مثل هذا النهي الناشئ من مبغوضية متعلقه يكشف لا محالة عن عدم محبوبية متعلقه لعدم إمكان اجتماع الحب والبغض في شيء واحد ، وعدم محبوبية هذا الفرد يكشف عن انَّ تلك المصلحة الالتزامية للعبادة التي تكون ثابتة في الجامع بين الافراد غير ثابتة في الجامع الشامل لهذا الفرد المنهي عنه ، إذ لو كانت ثابتة في الجامع بين هذا الفرد وبين بقية الافراد لكان هذا الجامع محبوباً بملاك إلزاميّ وبناء على

۴۵۵۱