مدلول التصديقي موازٍ مع النسبة التعليقية لا النسبة الإرسالية (١).

المرحلة الثالثة ـ بعد أَنْ عرفنا انَّ التعليق يكون أولاً وبالذات بلحاظ المدلول التصوري للجزاء لا بلحاظ المدلول التصديقي له يقع البحث في انَّ المعلق هل هو المدلول التصوري للهيئة في الجزاء أو المدلول التصوري للمادة في الجزاء؟ فانَّ الجزاء مركب من هيئة تدل على النسبة الإرسالية ـ فيما إذا كان جملة إنشائية ـ ومن مادة تدل على مفهوم اسمي خاص وهو الإكرام مثلا. فهل المعلق على الشرط هو النسبة الإرسالية أو انَّ المعلق هو الإكرام؟.

فلو قيل : انَّ المعلق الإكرام كما ذهب إليه الشيخ الأعظم ( قده ) استشكل عليه :

بأنه حينئذ لا يبقى فرق بين قيد الوجوب وقيد الواجب لأنّ الشرط يصبح بناء على هذا قيداً للواجب مع انه لا إشكال في انه لا يجب تحقيق الشرط في مقام امتثال الجملة الشرطية فلو قيل ( إِنْ جاء زيد فأكرمه ) لا يجب أَنْ نأتي بزيد كي نكرمه فكيف يقال انَّ المجيء قيد للإكرام الواجب؟ ولو قيل : انَّ المعلق نفس النسبة الإرسالية قلنا انَّ النسبة معنى حرفي آلي والمعنى الحرفي يستحيل أَنْ يُعلَّق على شيء ويُقيد به ، وذلك أولاً : لأنَّ تعليقه وتقيده فرع أَنْ يلحظ استقلالاً والمعنى الحرفي لا يكون ملحوظا بالاستقلال. وثانياً : المعنى الحرفي أمر جزئي لا يقبل التقييد فكيف يقيد بالشرط؟

ومن هنا وقع التحير في انَّ المعلق على الشرط ما هو هل هو مفاد المادة أو الهيئة؟

__________________

(١) أشرنا فيما سبق إلى انَّ النسبة التعليقية كالنسبة التصادقية نسبة خبرية فيلزم على هذا عدم الفرق بين ( إِنْ جاء زيد فأكرمه وإِنْ جاء زيد أكرمه عمرو ) مع وضوح إنشائية الأول وخبرية الثاني.

كما انه كيف نثبت الإنشاء وإيجاب الإكرام بعد أَنْ لم يكن المدلول التصديقي بإزاء النسبة الإرسالية اللهم إلاّ بدلالة التزامية وهو خلاف الظاهر جداً.

مضافاً : إلى انه بناء على انَّ أدوات الإنشاء كصيغ الأمر والنهي موضوعة لإيجاد المعنى باللفظ بالمعنى المعقول في محله للإيجادية ، لا يعقل أَنْ يكون المدلول التصديقي بإزاء النسبة التعليقية بل لا بدَّ وأَنْ يكون بإزاء أدوات الإيجاد والإنشاء التي هي مدلول الجزاء ، وكذلك إذا كان الجزاء جملة إنشائية بالمعنى المقصود في الاعتباريات كقولك ( إِنْ كان هذا الكتاب لي وهبتك إياه ) إنشاءً لا اخباراً. فانه بعد وضوح انَّ الجملة الشرطية أي النسبة التعليقية بين الجزاء والشرط ليست مدلولاً إنشائياً بل حكائي ففي مثل هذه الجمل لو فرض انه يوجد إنشاء في طرف الجزاء يلزم أَنْ يكون للشرطية مدلولان تصديقيان ، وقد ذكرنا انَّ الجملة الواحدة لا تتحمل أكثر من مدلول تصديقي واحد ، وان فرض انَّ الجزاء مفرّغ عن الإنشاء وإيجاد المعنى الحقيقي أو الاعتباري كان خلاف الظاهر ، ألا ترى الفرق بين وهبتك الكتاب إنشاءً في الشرطية وبين الاخبار عن انه يهبه الكتاب؟ وهذا أيضا منبه اخر على صحة مبنى المحقق الأصفهاني ( قده ) في تحليل الجملة الشرطية.

۴۵۵۱