وكان الجزاء قابلاً للتعدد ثبوتاً وإثباتاً اجتمعت المعارضتان فيه لا محالة ، وإِنْ كانتا حمليتين أو شرطيتين ولكن لا مفهوم لهما فالمعارضة الثانية وحدها موجودة دون الأولى ، وإذا كانتا شرطيتين لهما مفهوم ولكن كان الجزاء حكما واحداً لا يقبل التعدد كوجوب التقصير مثلاً ، فالمعارضة الثانية غير موجودة للعلم على كل حال بعدم تعدد الحكم في مورد اجتماع الشرطين معاً.

واما العرضية بينهما علاجاً فلأنَّ كلاً من المعارضتين بعد أنْ كانت لها أطرافها الخاصة بها وانّها قد تجتمع في مورد وقد تفترقان كان لا بدَّ من ملاحظة الحال في كل مورد ، فإذا كانت إحداهما موجودة دون الأخرى ، عولجت المعارضة الموجودة ، وان كانتا مجتمعتين ـ الّذي يعني كون إطلاق المنطوق طرفا مشتركاً في معارضتين ـ فاللازم في مقام العلاج ملاحظته فيهما معاً لا ملاحظته في إحداهما في رتبة أسبق من الأخرى.

والضابط العام في مثل هذه الحالات انَّ الطرف المشترك تارة : يفترض كونه أضعف من طرفه في كلتا المعارضتين ، وفي مثله يتعين التصرف فيه وتقديم طرفه المعارض له عليه في كل من المعارضتين ، وأخرى ، يفترض انه مساو مع طرفه في القوة والضعف في كلتا المعارضتين وفي مثله يحكم بالتساقط في الجميع ، وثالثة : يفترض انه أضعف من طرفه في إحداهما وأضعف منه أو مساو في الأخرى ، وحكمه تقديم الطرف الأقوى عليه فيتصرف فيه ومعه يبقى الطرف الاخر المساوي أو الأضعف بلا معارض فيرجع إليه لا محالة فتكون النتيجة كما هي في الحالة الأولى ، ورابعة : يفترض كونه أقوى من طرفه في إحداهما ومساو لطرفه في الأخرى وحكمه التساقط مع الطرف المساوي والرجوع إلى الطرف الأضعف باعتبار سقوط ما يتقدم عليه فيرجع إليه بنكتة الرجوع إلى المرجع الفوقاني وخامسة : يفترض كونه أقوى من طرفه في كلتا المعارضتين فيؤخذ به ويقع التعارض بين طرفه إذا كان متعدداً ويتقدم عليه إذا كان واحداً في كلتا المعارضتين ، وعلى أي حال فالكلام يقع في هذا التنبيه عن مسألتين

المسألة الأولى : في تداخل الأسباب في مورد يعقل فيه تعدد الحكم اما بتعدد متعلقه كما في وجوب الإكرام مرتين أو بتعدده مع وحدة المتعلق كما في حق الفسخ ، والبحث فيها تارة : عن وجود دلالة تقتضي عدم التداخل في الأسباب ، وأخرى : فيما يقتضي

۴۵۵۱