امَّا المقتضي فلأنَّ المفروض انفصال المخصص وعدم انثلام ظهور العام الشامل لكل فرد من افراد الفقير مثلاً حتى الفرد المشكوك فسقه. وامَّا فقدان المانع فلأنَّ المانع المتوهم هو المخصص ولكنه لا يمكن التمسك به في الفقير المشكوك فسقه لأنه لا يحرز انطباقه عليه فكيف يمكن التمسك به فإذا لم يكن الخاصّ حجة في مورد الإجمال مع فعلية ظهور العام كان المتعين حجية العام لا محالة.

الخطوة الثانية ـ وهي مناقشة في الخطوة السابقة وحاصلها : انَّ ظهور العام بعد ورود المخصص يصنف إلى صنفين صنف يكون حجة وهو ظهوره في الفقراء غير الفساق وصنف لا يكون حجة وهو ظهوره في الفقراء الفساق ، ومورد الشك المصداقي لا يدرى هل انَّه ينتسب إلى الفئة الأولى أو الثانية ،؟ فيكون الشك في أصل المقتضي وشمول الظهور الحجة من العام لمورد الإجمال.

الخطوة الثالثة ـ وهي مناقشة فيما ذكر في الخطوة السابقة وتصحيح للمدعى في الخطوة الأولى وحاصلها : انَّ التصنيف المذكور اعتباطي لا موجب له لأنَّ ظهور العام انما يقتضي شمول كل فرد فرد من مصاديقه وهم الفقراء في المثال ـ على ما تقدم شرحه في بحوث أدوات العموم ـ حيث قلنا بأنها تدلّ على انَّ كلّ فرد موضوع للحكم ، فالمقتضي انَّما هو الظهور الجزئي في كلّ فرد وهذا محرز في الفرد المشكوك وانَّما يشك في وجود المانع عنه وهو شمول المخصص وقد عرفت انَّه لا يمكن التمسّك به فلا يعقل أَنْ يكون مانعاً ، وامَّا تصنيف ظهور العام إلى صنفين وفئتين فمجرد انتزاع عقلي عما هو واقع ظهور العام ودلالته فلا عبرة به.

الخطوة الرابعة ـ وتتكفل عرض مقالة المحقق النائيني ( قده ) التي تحاول إبطال ما انتهينا إليه من مجموع الخطوات السابقة ببيان فني يتوقف على مقدمة حاصلها : انَّ الحكم له مرحلتان مرحلة الجعل الّذي يفرض فيه الموضوع مقدر الوجود في أفق الجعل ويحكم عليه بالحكم ، ومرحلة المجعول وفعلية الحكم باعتبار انطباق موضوعه على الخارج.

وانحصار الحكم الفعلي بقسم من الافراد تارة ، يكون من جهة انحصار موضوع الحكم بذلك القسم ، كما إذا مات الفقراء الفساق مثلاً ولم يبق في الخارج إِلاَّ الفقير

۴۵۵۱