ومنها ـ المقام حيث انَّ المراد الاستعمالي من الضمير معلوم بحسب الفرض لكنه يشك في انه هل يكون على وجه الاستخدام الّذي هو كالمجاز من حيث كونه خلاف أصالة الظهور التي منها تتشعب الأصول اللفظية الأخرى أم لا؟ فيقال بعدم حجية أصالة الظهور في مثل ذلك.

ومنها ـ موارد الدوران بين التخصيص والتخصص بناءً على انَّ التخصيص يثبت بلحاظ مرحلة المدلول الاستعمالي للعام لا المدلول الجدي منه.

وقد حاول المحقق الخراسانيّ ( قده ) أَنْ يبرِّر هذه الكبرى بتقريب : انَّ مدرك حجية الظهور هو السيرة والبناء العقلائي وهو دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقن منه وهو ما إذا أُريد بالظهور إثبات المراد لا الاستناد.

هذا وقد أشرنا نحن في بعض البحوث السابقة انَّ مثل هذا البيان لا يمكن أَنْ يقبل في كل دليل لبّي ، نعم في مثل الإجماع لا بأس بدعوى عدم الإطلاق في معقده ، وامّا إذا كان الدليل اللبّي متمثلاً في السيرة العقلائية فلا بدَّ من إبراز نكتة للتفصيل عقلائياً فانَّ المراد بالعقلاء ليس جماعة خاصة كانوا في غير أعرافنا وأوضاعنا بل نحن وأعرافنا امتداد لهم فلا بدَّ لأيّ تفصيل يذكر لحجة عقلائية أَنْ نحس نحن أيضاً ولو ارتكازاً بوجداننا العقلائي ثبوته وثبوت نكتة له إجمالاً فانَّ العقلاء ليس لهم أحكام تعبدية بحتة كما هو واضح.

والنكتة المفترضة للتفصيل امّا أَنْ تكون راجعة إلى ضعف في درجة الكاشفية والأمارية التي هي ملاك الحجية عند العقلاء فتكون نكتة طريقية ، وامّا أَنْ تكون نفسية فانه ربما يفترض أخذ نكتة نفسية في موضوع الحجية العقلائية كما هو الحال في حجية الظهور ، فانه قد يفترض وجود كاشفية لأمر غير الظهور لا تقل عن كاشفية الظهور إِلاَّ انه مع ذلك لا يكون ذلك الكاشف حجة عند العقلاء بخلاف الظهور باعتبار انَّ فيه نحواً من إمكانية التحميل والتسجيل والإدانة للمتكلم مثلاً مفقودة في دلالة وكاشفية أخرى. والحاصل : انَّ الحجج العقلائية في غير الاطمئنان تبتني على مجموع امرين الكاشفية والأمارية الثابتة على أساس حسابات الاحتمال والمنطق الاستقرائي ، ونكتة نفسية موضوعية ولو من أجل ضبط الكاشف ونوعيته أو خصوصية

۴۵۵۱